مايا إبراهيم تكتب : ندى عماد خليل… دراما تُكتب بالقلب المفتوح
في زمنٍ يُدار فيه المشهد الدرامي والإعلامي أحيانًا بكثير من التكرار والركود، تظهر ندى عماد خليل كقلمٍ لا يشبه إلا ذاته، وكنبضٍ أنثويّ جريءٍ يصرّ على مواجهة المحظورات بحبرٍ لا يعرف التجميل ولا المداراة. ليست مجرّد كاتبة دراما، ولا ممثلة عابرة، ولا صحافية كلاسيكية؛ بل هي خلاصة شغفٍ طويل، وتعبٌ فكريّ يسكنه الوجع والصدق معًا.
ابنة رسّام الكاريكاتور الراحل ملحم عماد، ورثت من والدها تلك القدرة على اختصار العالم بخطّ، وإن اختلفت أدواتها. هي لا ترسم بريشة، بل تكتب بقلمٍ يُشبه المشرط… يشقّ الواقع، ويكشف عن هشاشته، عن ألمه، عن قسوته المتوارية خلف الأقنعة.
في كل عمل درامي تكتبه، تزرع ندى بذرة تساؤل:
من نكون؟ ومَن يحقّ له أن يُعرّف الآخر؟
من “لو ما التقينا” حيث الحب يتصارع مع الذاكرة، إلى “أم بديلة” حيث الأمومة تُفكَّك أخلاقيًا وإنسانيًا، وصولًا إلى “المتمرد”، حيث مأساة مكتومي القيد تتحوّل إلى قضية مجتمع بأسره، تُحسن ندى الغوص في قلب التابو دون أن تغرق، بل تُنقذ من خلاله إنسانًا ما من العتمة.
هي كاتبة لا تستعرض. لا تلعب على الإبهار. بل تفضّل البناء الداخلي العميق، وتُراهن على الشخصية لا الحبكة وحدها. شخصياتها تتنفس، تتمزق، تقاتل، وتقاوم الانكسار… شخصياتها من لحمٍ ودم، من وجعٍ حقيقي، لأنها تُشبهها في مكانٍ ما.
ورغم تجربتها في التمثيل، حيث وقفت أمام الكاميرا في أعمال لبنانية عدّة، تبقى ندى الأقرب إلى نفسها حين تمسك القلم. “أنا أحبّ الكتابة أكثر من أيّ شيء”، تقولها بثقة وهدوء. فالحبر عندها ليس أداة، بل وطن.
روايتها الأولى “يوميات امرأة مغتصبة” ليست رواية عن جسدٍ منتهك فحسب، بل عن فكرٍ متمرّد، عن كرامةٍ تُغتصب كل يوم باسم التقاليد. رواية تخترق السطح وتذهب إلى العمق، بأسلوبٍ حارّ وجارح، شفاف وصادق. رواية نُشرت في زمنٍ يهرب فيه كثيرون من الحقيقة، ووقّعتها أمام جمهورٍ يؤمن أن الأدب لا يُخدّر، بل يُوقظ.
ندى عماد خليل ليست اسماً عابرًا في ساحة الفن والإعلام. هي مشروع فكر نسائيّ ناضج، لا يُراهن على الصراخ بل على العمق، ولا يُجيد اللعب على النمط بل على الوعي. تكتب لتقول: “أنا هنا. ولستُ نسخة من أحد.”
في عالمٍ يضجّ بالضوضاء، تبقى ندى صوتًا يُصغي له العقل، وتوقيعًا لا يُشبه إلا امرأةٍ قررت أن تُحارب بالكلمة، وتُغيّر، وتبقى…
الإعلامية مايا إبراهيم





