مايا إبراهيم تكتب : ريما نجم بجاني… الإعلامية التي كتبت حضورها بالحبر والفكر
في زمنٍ تتسارع فيه الصور وتضيع الأصوات في زحام اللهاث الإعلامي، تخرج ريما نجم بجاني كجملةٍ أنيقة وسط نصٍّ فوضوي، وكصوتٍ واضح في إذاعة الحياة. لم تكن ريما وجهًا عابرًا على الشاشة، بل كانت مشروعًا ثقافيًا مكتمل العناصر، حملت معه الكلمة كأمانة، والحضور كمسؤولية، والتاريخ كحبرٍ لا يجف.
من تلفزيون لبنان إلى الشاشات العربية، سلكت ريما دربها بخطى هادئة لكن واثقة، لا تستعجل الأضواء ولا تسعى خلف بريقٍ آنيّ. عرفت منذ البدايات أن الإعلام ليس مرآةً فقط، بل بوابةٌ للفكر وصوتٌ للحقيقة. كانت أول وجه لبناني يطلّ عبر شاشة “أبوظبي”، وقدّمت برامج حوارية حاورت فيها الفكرة قبل الشخص، والوجدان قبل المنصب.
لكن ريما لم تكتفِ بأن تكون شاهدة على المشهد. كانت ناقدته، ومحللته، وباحثته. حصلت على دكتوراه في الصحافة الأدبية، وكتبت دراسات فريدة عن الكبار: فيروز وعلى الأرض السلام، جبران خليل جبران وأجراس الثورة، وسعيد عقل الشاعر العجب… أعمال تشهد على قلمٍ يُجيد الحفر في العمق، والتقاط الجوهر من خلف الصورة.
ليست الكتابة عند ريما مجرّد رصفٍ للكلمات، بل حوار داخلي مع القيم، ومع اللغة، ومع ما تمثّله الكلمة من مسؤولية. وقد يكون هذا سرّ حضورها الهادئ واللافت في آن، إذ اختارت أن تكون “معلمة في الإعلام” بدل أن تكون نجمة عابرة في فضاء الشاشات.
في كل مقابلة لها، تحضر بمزيجٍ نادر من الحزم والرقي، ومن الدفء والاتزان. تتحدّث عن الشهرة باعتبارها نتيجة لا غاية، وتؤمن أن الإعلام يُبنى بالثقة، لا بالصوت العالي. تؤمن بالجيل الجديد، وتشجّعه على عدم استعجال المجد، بل على صقل الذات قبل تلميع الصورة.
ريما نجم بجاني هي من تلك القامات التي لا تحتاج إلى ضجيج لتُرى، ولا إلى عناوين نارية لتُكتب. يكفي أن تُصغي إليها لتفهم أن الإعلام الحقيقي هو ذاك الذي لا يصرخ، بل يُفكّر، لا يراوغ، بل يُضيء.
الإعلامية مايا إبراهيم





