مايا إبراهيم تكتب : مروان نصرالله… نحات الأنوثة بخيوط الضوء

مايا إبراهيم تكتب : مروان نصرالله… نحات الأنوثة بخيوط الضوء

في عالم تتزاحم فيه الأقمشة والألوان، ويكاد فيه البريق يبتلع المعنى، يخرج مروان نصرالله من بين طيات الفوضى كفنّانٍ يُعيد ترتيب الجمال، لا على مقاس الموضة العابرة، بل على قامة الحلم الأنثوي. هو ليس مجرد مصمم أزياء، بل شاعرٌ يستخدم الخيط والخرز بدل الحرف، يكتب على القماش قصائد من نعومة وأناقة واحتشام لامع.

من بيروت إلى عواصم الموضة الكبرى، شقّ نصرالله طريقه بثقة المصمم الذي يعرف أن كل قطعة من توقيعه، هي مرآة لامرأة أرادت أن تروي قصة، وأن تظهر لا فقط بجمالها الخارجي، بل بنورها الداخلي. وهذا ما يجعل فساتينه أكثر من مجرد فساتين، بل تحفًا تفيض أنوثة، تحمل توقيع رجلٍ يحترم الجسد، ولا يبتذله.

تخرّج من معهد ميلانو العريق، ثم عاد إلى لبنان ليؤسس دار Gattinolli، قبل أن تنطلق تصاميمه كالفراشات حول العالم، من نيويورك إلى باريس، ومن ميلانو إلى الخليج، لتلبسها نساء من خلفيات مختلفة، لكنهن يجتمعن على حلمٍ واحد: أن يكنّ أنفسهن، بكامل بهائهن.

في كل عرض يقدمه، يحرص نصرالله على أن يكون “العرض عرضًا للحياة”، كما يقول. تنساب التصاميم على المسرح وكأنها موسيقى مرئية، تعكس فلسفته: كل امرأة هي جوهرة، ومهمته ليست خلق الجمال فيها، بل كشفه.

اللافت في مسيرته ليس فقط التفوّق الحرفي، بل التواضع العميق الذي يلفّه. لا يتحدث عن نفسه كثيرًا، بل يدعُ أزياءه تتكلم عنه. وتتكلم فعلًا، بلغات العالم كله، وتترجم الأنوثة في أجمل حالاتها. وفي زمنٍ يركض خلف الصدمة، يظل مروان نصرالله وفيًا لما هو خالد: الرقيّ، التوازن، والإحساس الصادق.

ولأن الفنّ لا يكتمل بلا روح، فقد ظل نصرالله يزرع الحب في كل تصميم، كما يزرعه في حياته العائلية، حيث يعيش مع زوجته وأولاده الأربعة حياةً هادئة، على بساط من امتنان وجمال.

مروان نصرالله… الاسم الذي لا يُكتب على فستان فقط، بل يُوشم في ذاكرة كل من رآه، أو ارتداه، أو حلم به.
الإعلامية مايا إبراهيم