مايا إبراهيم تكتب : روي مالاكيان… حين تُشرق بيروت من مكبّرات الصوت
في المشهد الإلكتروني العالمي المزدحم بالأسماء والأنماط، يطلّ روي مالاكيان كهويةٍ موسيقية لا تشبه إلا ذاتها. دي جي ومنتج لبناني-أرمني، لكنه قبل كل شيء راوي نبضات، يقطف الإيقاع من قلب المدينة، ويزرعه في مساحات إلكترونية تنبض بالحياة، بالحزن، بالحنين.
على وقع الحرب والخرائط المتكسّرة، بدأ ينسج خيوط صوته الخاص، متأثرًا بفرق الروك التقدمي مثل Pink Floyd، قبل أن ينحاز إلى الموسيقى الإلكترونية ليعيد رسم العالم على طريقته. لم تكن رحلته سهلة، لكنها كانت صادقة؛ بدأت من “Radio One” حيث انطلقت شرارة “The Pulse” – برنامجه الإذاعي الذي عبر حدود لبنان ليُبث اليوم في أكثر من خمسين بلدًا، محتضنًا أبرز الأسماء في عالم الـ EDM.
لكن روي لم يكن مجرد DJ آخر على المنصة. كان وما يزال، أشبه بمهندس عاطفي، يُعيد تشكيل الأغنية الشرقية في قلب النغم الغربي. يكفي أن نستمع إلى إصداره “Li Beirut” – النسخة الإلكترونية من رائعة فيروز – حتى نعرف أننا أمام فنان لا يسطو على التراث بل يحتضنه، يعصره بالحنين، ويطلقه مجددًا في الفضاء بحُلّة جديدة، لا تنكر الأصل بل تضيء عليه من زاوية أخرى.
“6:08 PM in Beirut”، “Al Habayeb”، و”Vital Signs”… أعمال ليست مجرد مسارات راقصة، بل مذكّرات صوتية تُقرأ بالسمع. خلف كل Track، قصة، وجع، حلم، ووعد. هو ابن الحرب، نعم، لكنّه أيضًا ابن الضوء الذي لم يُطفأ في بيروت رغم كل شيء.
ما يميّز مالاكيان ليس فقط التقنية العالية في الإنتاج، بل تلك الجرأة على مزج الهويّات: شرقي وغربي، حداثة وتقليد، حزن وفرح دفين. هو لا يصنع الموسيقى للرقص فحسب، بل للإحساس، للتأمل، وللسفر داخل الذات.
في زمنٍ بات فيه الصوت أسرع من المعنى، يصرّ روي مالاكيان على أن يبقى فنانًا يُصغي إلى نبض الناس، إلى ذاكرة المدن، إلى حكايات العابرين في الشوارع الخلفية. من خلف جهاز المزج، يرفع بيروت إلى عنان السماعات، ويقول للعالم: هذه مدينتي… وهذا صوتها، وإن تغيّر الزمن.
الإعلامية مايا إبراهيم





