مايا إبراهيم تكتب : جان دارك أبي ياغي… الصوت الذي يُهدي الثقافة نبضًا

مايا إبراهيم تكتب : جان دارك أبي ياغي… الصوت الذي يُهدي الثقافة نبضًا

في زمنٍ تتكاثر فيه الوجوه على الشاشات وتضيع الحقيقة في زحمة الاستعراض، تخرج جان دارك أبي ياغي كإعلاميّة تعرف جيّدًا كيف تُصغي قبل أن تتكلّم، وكيف تُعطي الكلمة وزنها قبل أن تكتبها أو تقولها.
هي ليست مجرّد مقدّمة برامج، بل حارسة لهويّة ثقافيّة تقاوم النسيان وتحمي المعنى من التبديد.

في برامج مثل “Bloc Note”، “أحلى صباح”، و*“Happening”*، لم تكن صوتًا عابرًا خلف الميكروفون، بل حضورًا حيًّا يحمل همّ الفكرة ويُمسك بخيط المعنى في زمنٍ تتساقط فيه المعاني كأوراق الخريف.
تدخل الحوار كمن يدخل صلاة، وتسير بين التفاصيل بخفّة مَن يعرف أن الإعلام ليس شهرةً ولا بهرجة، بل مسؤوليّة تجاه الوعي والناس والكلمة.

جان دارك هي أيضًا الواجهة الإعلاميّة لجائزة الأديب جان سالمه، وهناك، في لحظات التكريم النبيلة، كانت العرّابة التي تمهّد للكلمة، وتُكرّم الكبار كما يليق بتاريخهم.
في كل وقفة لها على المنبر، تحضر الثقافة أنيقة، رصينة، وملهمة.

وإلى جانب الميكروفون، أمسكت بالقلم أيضًا، فأصدرت كتابًا توثيقيًا بعنوان “بطاركة الشرق – تاريخ وحضور”، سلّطت فيه الضوء على بطاركة الكنائس الشرقية الاثني عشر، متناولةً سيرهم بعين الباحثة، وبقلب المُؤمنة بالحوار والوحدة.
صدر الكتاب عن منشورات تيلي لوميار عام 2010، وجاء بمثابة تحيّة للكنيسة المشرقيّة وذاكرتها الحيّة.

ما يُميّز جان دارك أبي ياغي ليس فقط حضورها الإعلامي، بل طريقتها في الإصغاء، في التحضير، في تقديم الآخر لا نفسها.
هي من أولئك الذين يؤمنون أنّ الإعلام الحقيقي لا يُضيء على صاحبه، بل يُسلّط النور على القضايا، والمبادرات، والكلمة النبيلة، والموقف المسؤول.

حين تُمسك بالميكروفون، لا تبحث عن الصدى، بل عن الأثر.
وحين تنسج تقاريرها أو تقدّم ضيوفها، تفعل ذلك بإحساس من يعرف قيمة الثقافة، لا بمنطق المجاملة العارضة.

في صوتها دفء، وفي عينيها يقظة.
إعلاميّة تشبه لبنان الذي نحبّه: المثقّف، الحيّ، والمشغول دومًا بالحفاظ على صورته الجميلة.
الإعلامية مايا إبراهيم