عاطف طلب : يكتب الصناعة المصرية في 2025 .. من التعافي إلى قيادة النمو ورؤية 2026 للتصنيع المستدام
شكّل قطاع الصناعة خلال عام 2025 أحد الأعمدة الرئيسية لتعافي الاقتصاد المصري، بعدما استعاد موقعه كقاطرة حقيقية للنمو، ومحرك أساسي للتشغيل وزيادة الصادرات، في ظل توجهات حكومية واضحة لإعادة الاعتبار للإنتاج الحقيقي وتعميق التصنيع المحلي. وجاء هذا التحسن انعكاسًا لحزمة من الإصلاحات والسياسات الداعمة للصناعة، استهدفت تحسين مناخ الاستثمار، وتخفيف الأعباء الإجرائية، وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وخلال العام، سجلت الصناعات التحويلية أداءً إيجابيًا، مدعومة بنمو ملحوظ في قطاعات مواد البناء، والصناعات الغذائية، والدوائية، والهندسية، إلى جانب الصناعات الكيماوية، مستفيدة من تيسير إجراءات التراخيص، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتشجيع إحلال الواردات، فضلًا عن الحوافز الضريبية والتمويلية الموجهة للمصانع الصغيرة والمتوسطة. كما ساهمت تحركات سعر الصرف في تعزيز فرص التصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الصناعية المصرية.
ولعب القطاع الصناعي دورًا محوريًا في دعم سوق العمل خلال 2025، حيث أسهم التوسع في المصانع القائمة وإقامة مشروعات صناعية جديدة في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المناطق الصناعية الجديدة ومدن الصعيد، بما يعزز أهداف التنمية المتوازنة ويحد من التركز الجغرافي للنشاط الاقتصادي.
ورغم هذا التحسن، واجه القطاع الصناعي تحديات لا يمكن إغفالها، من بينها ارتفاع تكلفة التمويل، وتقلب أسعار الطاقة والمواد الخام عالميًا، والاعتماد النسبي على مدخلات إنتاج مستوردة، إلى جانب الحاجة لتحديث التكنولوجيا في بعض الصناعات التقليدية. إلا أن التعامل مع هذه التحديات اتسم بالمرونة من خلال مبادرات دعم الصناعة، وإتاحة تمويل ميسر، وتشجيع التحول التكنولوجي ورفع كفاءة التشغيل.
ومع دخول عام 2026، تتجه الرؤية الاقتصادية للدولة إلى تعميق الدور الاستراتيجي للصناعة بوصفها محركًا للنمو المستدام، مع التركيز على التوسع في الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة العالية، وتوطين التكنولوجيا، وجذب استثمارات صناعية نوعية تقوم على نقل المعرفة وتعزيز سلاسل القيمة المحلية. كما تحظى المشروعات الصغيرة والمتوسطة باهتمام خاص لدمجها في سلاسل التوريد الكبرى، وتحفيز الابتكار الصناعي، ودعم التحول الرقمي داخل المصانع.
وتبرز الصناعة الخضراء كأحد محاور رؤية 2026، عبر تحسين كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، والالتزام بالمعايير البيئية العالمية، بما يرفع من قدرة الصناعة المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية، ويعزز تنافسيتها على المدى الطويل.
ويؤكد مسار عام 2025 أن الصناعة تمثل الضمان الحقيقي لقوة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات، بينما تعكس رؤية 2026 طموحًا واضحًا للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو المستدام، عبر بناء قطاع صناعي متطور، قادر على خلق فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويحقق تنمية شاملة وأكثر توازنًا.





