​حكايات الشويخ - الحكاية الأولى: "أصل الأنوار (والدي النبي ﷺ)" ​بجريدة الأنباء الدولية

​حكايات الشويخ - الحكاية الأولى: "أصل الأنوار (والدي النبي ﷺ)" ​بجريدة الأنباء الدولية

بقلم: عثمان الشويخ

​"كل عام وأنتم بخير، ورمضان كريم علينا جميعاً..
 بنبدأ معاكم في أول ليالي وأيام شهر رمضان المعظم أولى حكاياتنا من (حكايات الشويخ بجريدة الأنباء الدولية).

​وقبل ما نبدأ الحكاية كان لازم نتفق على دستور ونظام نمشي عليه في السلسلة دي؛ وهو إن هدفنا الأول والأخير هو التوعية والتوضيح والتعلم والاستفادة، خصوصاً مع اللغط الكبير اللي أُثير في الفترة الأخيرة حول ثوابت تخص السيرة النبوية وآل البيت.
 ومن باب الأمانة، حابب أوضح إن كلامي معاكم هيكون من الناحية التاريخية والتوثيقية، وده نابع من عشقي الشخصي للتاريخ وحبي للبحث والقراءة في بطونه عشان أحاول أجمع أكبر قدر من المعلومات عن الشخصيات العظيمة دي عشان كلنا نستفيد ونعمل حاجة نافعة، أما الأحكام الفقهية فلها أهلها من السادة العلماء والفقهاء اللي بنتعلم منهم ونحترم تخصصهم.

​والجميل إننا وإحنا بنبحث، لفت نظري تقرير حديث جداً صادر عن وزارة الأوقاف المصرية، بيأكد حقيقة مهمة اتفق عليها العلماء وأئمة أهل السنة، وهي نجاة الأبوين الشريفين لوقوعهما في زمن الفترة بين الرسل، مستندين في ذلك إلى نصوص قرآنية قطعية. والتقرير ده وضح نقطة في غاية الرقي، وهي إن كلامنا هنا بيتجاوز مجرد البحث التاريخي ليتصل بأصل أدبي وأخلاقي يوجب صون الجناب النبوي المعظم ﷺ عن كل ما يؤذيه، وتنزيه أصوله الطاهرة عن شوائب الشرك والجفاء.


​والنهاردة حكايتنا عن أصل الأنوار وجذور النبوة، عن الذبيح الثاني سيدنا عبد الله بن عبد المطلب والسيدة المصونة آمنة بنت وهب. لو رجعنا لكتاب (عيون الأثر) لابن سيد الناس، هنعرف إن سيدنا عبد الله مكنش مجرد شاب من شباب مكة، ده كان بيُلقب بـ (مصباح الحرم)، وكان النور يلوح في جبينه لدرجة إن نساء قريش تمنين الزواج منه لهذا النور الذي رآه الجميع، والنور ده هو أمانة الله التي نُقلت عبر أطهر الأصلاب. أما السيدة آمنة بنت وهب، فالمراجع بتأكد إنها كانت (سيدة بني زهرة) نسباً وموضعاً، ولما تزوجها سيدنا عبد الله، نُقل هذا النور إليها، ويُروى إنها أثناء حملها لم تجد ثقلاً، بل رأت نوراً أضاء قصور بصرى في الشام.

​وعشان نرد على أي لغط، العلماء وضحوا إن والدي النبي ﷺ هما من (أهل الفترة)، يعني اللي عاشوا في زمن مكنش فيه رسول ولا كتاب، وربنا سبحانه وتعالى بيقول في القرآن الكريم: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً). وحتى لما بنسمع أحاديث ممكن تُفهم غلط، وضح أهل العلم إن اللغة العربية واسعة، وساعات كلمة (الأب) بتُطلق على (العم)، زي ما القرآن سمى سيدنا إسماعيل (أب) وهو عم سيدنا يعقوب، وده بيحل إشكالات كتير كانت بتعمل لغط عند الناس.

​والمصادر التاريخية بتأكد إن والد النبي ﷺ (وكذلك جده عبد المطلب) كانوا على "بقايا الحنيفية" (دين سيدنا إبراهيم)؛ ومنها ما ذكره ابن هشام في "السيرة" والسهيلي في "الروض الأنف" إن عبد المطلب كان يرفض عبادة الأصنام ويتحنث (يتعبد) في غار حراء أحياناً، وسيدنا عبد الله نشأ في هذا البيت الذي كان يعظم البيت الحرام (الكعبة) كبيت لله وحده، لا للأصنام التي حوله. والدليل التاريخي على ذلك هو واقعة "نذر الذبح" الشهيرة؛ حين ذهب عبد المطلب للكعبة ليوفي نذره لله، ولم يذهب لتقديم القرابين لهُبل أو العزى، وهذا يوضح العقيدة الصافية في قلوبهم.

​أما عن شرب الخمر أو الوقوع في الزنا، فهنا تظهر عظمة التاريخ وتوثيقه حيث أجمعت المصادر على أن الله "حماه" وصانه من دنس الجاهلية. وتذكر واقعة "عرض الزواج" الشهيرة التي حكاها ابن إسحاق وابن سيد الناس في "عيون الأثر"، إن امرأة عرضت نفسها على سيدنا عبد الله قبل زواجه من السيدة آمنة وأغرته بمال كثير، فرفض بشدة وقال بيته الشهير:
أما الحرامُ فالمماتُ دونَه .. والحلُّ لا حلٌّ فأستبينَه

وهذا يدل على أنه فضل الموت على أن يقع في الحرام، ويثبت إنه لم يعرف الزنا قط، بل كان يُلقب بـ "المصباح" لنوره وطهارته. فالعرب في الجاهلية رغم شربهم للخمر، إلا أن "أشرافهم" ومن كان في وجهه "نور النبوة" كعبد الله، كانوا ينزهون أنفسهم عن كل ما يُذهب العقل، فكان مبرأً من شربها ومن مجالس اللهو.

​الموضوع مش بس تاريخ، ده (أدب) مع جناب النبي ﷺ، وده اللي أكده أئمة كبار زي الجلال السيوطي والحافظ ابن حجر، إن صون كرامة أصول النبي ﷺ هو جزء من محبتنا له. سيدنا عبد الله توفاه الله في يثرب وهو في ريعان شباب وتولت السيدة آمنة رعاية هذا النور حتى وضعته رحمة للعالمين، فنحن هنا لا نحكي لمجرد الحكي، بل لنعرف أصل الجمال الذي نعيش في ظله.

​وللاطلاع على المصادر والمراجع كاملة، بما فيها تقرير وزارة الأوقاف، ستجدونها مرتبة في اخر المقال 
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية."
​المراجع (