​بين أعضاء "الفردي" وأعضاء "القائمة".. مستشفى أبوتيج تكشف المستور

​بين أعضاء "الفردي" وأعضاء "القائمة".. مستشفى أبوتيج تكشف المستور

​بقلم: عثمان الشويخ

​قلناها مراراً وحذرنا منها في "مقالاتنا السابقة"؛ إن نظام القائمة المطلقة المغلقة ليس إلا "تعييناً مقنعاً" يقتل حرية الاختيار، واليوم ندفع الثمن من صحة وأرواح مواطنينا. فعندما يتحول النائب من "وكيل عن الشعب" اختاره الناس في معارك انتخابية شرسة، إلى "رقم في قائمة" فاز بالتزكية أو بتدابير حزبية مسبقة، فلا تنتظروا منه أن يواجه حكومة أو يحاسب وزيراً، لأنه ببساطة لا يشعر بـ "جميل" الناخب في عنقه، بل يشعر بـ "جميل" من وضعه في القائمة
​وما يحدث اليوم في "مستشفى أبوتيج التخصصي" هو التجسيد الحي لهذا الخلل الهيكلي في حياتنا النيابية.
 فبينما يصرخ المواطنون من تحول المستشفى إلى "وحدة إنتاجية" تهدف للربح والخسارة، وتعتمد على "طبيب بالطلب" بنظام التعاقدات بدلاً من الكوادر الرسمية الثابتة، نجد صمتاً رهيباً من أغلب نواب الدائرة الذين يتخطى عددهم ثمانية أعضاء، وتحديداً "أعضاء القائمة" الذين يبدو أن كثرة عددهم لم تزد المواطن إلا شعوراً بالخذلان، وكأن أوجاع الناس ومآسي الطوارئ لا تصل إلى مسامعهم.

​لقد استوقفتني بشدة الاستجابة الوحيدة والمصارحة الشجاعة التي قدمها النائب عمران عثمان أبو عقرب؛ فهو بصفته نائباً منتخباً "انتخاباً فردياً حقيقياً" من قلب الشارع، كان الوحيد الذي امتلك جسارة الرد والمتابعة مع وكيل وزارة الصحة، ليكشف لنا الحقيقة المرة: أن المستشفى يعاني من عجز الكوادر لأنها "خارج السيطرة المحلية" للمديرية بسبب تبعيتها للأمانة المركزية!
​وهنا نسأل "أعضاء القوائم" (شيوخاً ونواباً) الذين يمثلون دائرتنا (أبوتيج وصدفا والغنايم): أين عيونكم من هذا "الوضع المعكوس"؟ إننا نعلم جيداً أن المشروعات والخدمات العامة هي في الأساس "خطة وسياسة دولة"، ولكن أين دوركم في ممارسة "أمانة التشريع" والرقابة؟ إن تعديل القوانين العقيمة واللوائح التي تعيق حياة الناس هي من صميم اختصاصكم؛ فإذا كان هناك وضع قانوني أو إداري خاطئ يجعل المستشفى بلا أطباء، فدورك كنائب هو تصحيح هذا المسار تحت القبة، وليس الاكتفاء بدور المتفرج. تعالوا على أنفسكم قليلاً، فالمواطن لا تهمه التبعية الإدارية بقدر ما يهمه وجود طبيب ينقذ حياة طفله.

​إن الفارق بين "عضو الفردي" و "عضو القائمة" ظهر جلياً في أزمة مستشفى أبوتيج؛ الأول يتحرك لأنه يعلم أن الصندوق سيحاسبه، والآخر ساكن لأنه يعلم أن القائمة ستحميه. إننا لا نهاجم أحداً، بل نؤكد على حقيقة وطنية: أن الصحة هي أغلى ما يملكه الإنسان، ومن يعجز عن انتزاع حق المواطن في "تذكرة علاج" وآدمية في الطوارئ، فهو أعجز من أن يمثل الأمة في تشريع أو رقابة.
​وهنا لا نتحدث عن "مستشفى أبوتيج" وحدها، بل نتخذها مثالاً صارخاً لقضية عامة تضرب كافة المستشفيات التي تحولت إلى "تخصصية" أو "استثمارية" وباتت تعمل بنظام التعاقدات الخاصة بعيداً عن الكوادر الثابتة، وهو ما يحتم عليكم ممارسة دوركم الأصيل لإنقاذ المنظومة الصحية بالكامل.
​يا سادة، ممارسة الرقابة ليست "لقطة" أو صور سلفي وعقد ندوات لسماع مشكلات أنتم تعلمونها  جيداً ، بل هي "حساب وعقاب" لكل مقصر. فإما أن تمارسوا دوركم كـ نواب شعب وتحلوا المشكلة من جذورها، وإما أن تعترفوا بأن "القائمة" قد أتمت مهمتها في قتل روح الرقابة.. وحينها لن يرحم التاريخ من فرط في أمانة "الحياة".
​أعان الله كل مخلص يسعى لصالح أهالينا، فالله هو الرقيب والحسيب.