مايا إبراهيم تكتب : هدى الأسير… ابنة الكلمة الحرة وصوت الزمن الجميل

مايا إبراهيم تكتب : هدى الأسير… ابنة الكلمة الحرة وصوت الزمن الجميل

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتفقد فيه الحروف نُبلها تحت وطأة الضجيج، تظلّ هدى الأسير من القلائل الذين يشبهون البدايات، يشبهون الزمن الذي كانت فيه الصحافة التزامًا لا مهنة، وموقفًا لا مجرّد تغطية.

هدى، ابنة لبنان وكلمته، بدأت مسيرتها في وكالة أخبار لبنان، حيث سلكت درب الصحافة السياسية والإخبارية بثقة الباحثة عن الحقيقة، لا اللاهثة خلف العناوين. لم يكن حضورها مجرد توقيع على ورقة، بل نبضًا في المتن، وروحًا في العناوين. من هناك، انطلقت لتتعاون مع عدد من الوسائل الإعلامية اللبنانية والعربية، حاملة في كل مرحلة هويتها المهنية التي لا تتلوّن إلا بالصدق والوضوح.

عرفها القرّاء عبر صفحات مجلة “سنوب” اللبنانية، كما تابعوا كلماتها الرشيقة والبليغة في مجلة “كل الأسرة” الإماراتية، حيث استطاعت أن تجمع بين الدقّة في الطرح، والدفء الإنساني في المقاربة، بين نبض الواقع وحسّ القصّة.

وحتى عام 2022، كانت هدى الأسير عضوًا في لجنة جوائز الدراما العربية، وعضوًا في اتحاد الصحافيات العرب، وعضوًا في لجنة مهرجان الزمن الجميل، ما يؤكّد مكانتها كصاحبة رأي وذوق، وكمحاورة تحسن قراءة الوجوه والنصوص، لا العناوين فقط.

هدى الأسير ليست مجرّد صحافية، بل صوت من زمنٍ نظيف، تكتب كما تتنفس: بكرامة، وبحبّ، وبدافع عميق للانتماء إلى كل ما هو أصيل وراقٍ. هي شاهدة على مراحل، وصاحبة رأي، وبوصلة لا تخونها الاتجاهات. في كل سطرٍ لها، حنينٌ إلى صحافة تُنصت، لا تصرخ. وفي كل إطلالة، حضورٌ يحترم نفسه والآخرين.

تحية لامرأةٍ جعلت من الصحافة فعل وفاء، ومن الكلمة مرآة لروحها الحرة.
الإعلامية مايا إبراهيم