مايا إبراهيم تكتب : ميشال المرّ… حين يكون الإعلام وعدًا بصوتٍ يُشبه الوطن
ليس كل من جلس في موقع المسؤولية الإعلامية استطاع أن يوازن بين الحلم والواقع، بين الجرأة والرصانة، وبين الإبداع والإدارة. لكن ميشال المرّ، مدير قناة MTV Lebanon، فعلها. بهدوئه، بعينه التي ترى أبعد من الشاشة، وبإيمانه العميق بلبنان الرسالة لا فقط الوطن، رسم للمحطة مسارًا يليق بزمن نحتاج فيه إلى منابر لا إلى مكبرات صوت.
هو ابن البيت الإعلامي الصلب، والحالم الذي أراد أن تكون MTV أكثر من تلفزيون: أرادها مرآةً عصرية للبنان الحقيقي، ذاك الذي يعيش رغم الأزمات، ويحلم رغم الإهمال، ويغنّي رغم الألم.
منذ أن تسلّم الإدارة، أعاد تشكيل روح المحطة، فجعل منها مساحة حرّة تتسع لكل الألوان، وتُصغي لكل الطوائف، وتنبض بجرأة لا تُشبه الاستفزاز بل تشبه المسؤولية. تحت إدارته، عادت MTV إلى المشاهد اللبناني والعربي بثوبٍ جديد، لا يُراكم فقط نسب المشاهدة، بل يُراكم الثقة والهيبة.
كان حاضرًا في التفاصيل، من صناعة النشرة الإخبارية التي تُحترم، إلى البرمجة الترفيهية التي تبتكر وتُدهش. دعم الكفاءات الشابة، آمن بالمواهب، وأعطى لكل فريق فرصة أن يكون جزءًا من هذا “البيت المفتوح على الضوء”. لم تكن القناة مجرّد مؤسسة بالنسبة له، بل رسالة وطنية، وساحة نقاش حضاري، ومنبرًا حرًّا لا يساوم على مبادئه.
في زمن صار فيه الإعلام رهينة الاستقطاب، بقي ميشال المرّ يحفر في الصخر ليصنع منبرًا يعكس وجه لبنان الحضاري: بانفتاحه، بتنوّعه، بثقافته، وبكرامته.
اليوم، حين يُذكَر اسم MTV، لا يُمكن فصل هذا النجاح عن إدارة ذكيّة وواعية، عن عينٍ ترى الأهمّ خلف الصورة، وعن قلبٍ يُدير لا بالسلطة، بل بالشغف.
كل من دخل شاشة الـMTV، شعر أنها بيته، وكل من تابعها، شعر أنها تشبهه. وراء ذلك، يقف رجل اسمه ميشال المرّ… لا يرفع صوته، بل يرفع المعايير. لا يُطيل الخطاب، بل يُتقن الرسالة. رجل من لبنان، للبنان، بصورةٍ تليق بوطنٍ لا يستسلم .
الإعلامية مايا إبراهيم





