مايا إبراهيم تكتب : مهى سلمى… من عالم الصغار إلى قلوب الكبار، حكاية دفء لبنانية
صوتٌ من زمن الحبّ، ووجهٌ طبع الشاشة بابتسامة لا تُنسى.
في زمنٍ كانت فيه الشاشة مرآةً صادقة للوجوه الأصيلة، أطلت مهى سلمى كإحدى تلك الوجوه التي لا تُشبه سواها. مذيعة من طراز نادر، تحمل في صوتها دفء الأمومة، وفي عينيها نور الصدق، وفي حضورها هدوء الواثقين الذين لا يحتاجون إلى استعراض.
عُرفت بلقب “ماما سلمى” من خلال برنامج “عالم الصغار”، حيث لم تكن تُقدّم محتوى للأطفال فحسب، بل كانت ترافقهم برقة القلب وحنان الصوت، فصارت لهم صديقةً وأمًّا، وشريكة طفولةٍ ملوّنة بلون الأمان. أحبّها الصغار، ورافقها الكبار، حتى تحوّلت إلى رمز لزمنٍ لبنانيٍّ دافئٍ لا يزال حيًّا في الذاكرة.
وما لبثت أن أثبتت كفاءتها في مجالات إعلامية أوسع، فتنقّلت بخفّة واحتراف بين البرامج الاجتماعية والثقافية والسياسية، إلى أن وقفت بثبات على واحدة من أنجح التجارب التلفزيونية، عبر برنامج “صيف وناس” الذي تحوّل لاحقًا إلى “أيام وناس”. هناك، سطّرت علامة فارقة في الإعلام اللبناني الرفيع، حيث لم تكن محاورة تقليدية، بل كانت تستضيف النجوم من لبنان والعالم العربي بطريقة غير مألوفة يومذاك، بعيدة عن السطحية والاصطناع، قريبة من نبض الناس ووجدانهم.
تميّزت مهى سلمى بأسلوبها الخاص: عفويّة راقية، لهجة محبّبة، وعمق في التواصل مع الضيف والمشاهد على حدّ سواء. لم تكن تطلّ من الشاشة فقط، بل تدخل إلى البيوت والقلوب، وتحجز مكانًا لها في الذاكرة الجمعية، كإحدى علامات الإعلام اللبناني النظيف والمحترم.
وفي وفاءٍ نادر لجيلٍ أسّس لجمال المهنة، خُصّصت لمهى سلمى حلقة تكريمية ضمن برنامج “ألبوم الأصالة”، الذي يقدّمه الإعلامي اللامع روبير فرنجية، صاحب البصمة النوعية في التوثيق الإنساني لمسيرات الكبار.
في تلك الحلقة، لم يُكرّمها فحسب، بل أعاد تشكيل صورتها بكل محبّة وصدق، من خلال شهادات صادقة ولقطات مؤثّرة ومداخلات حملت في طياتها العرفان والاحترام.
برنامج “ألبوم الأصالة” ليس مجرّد لحظة تلفزيونية، بل هو مساحة راقية لاستحضار القيمة، ومسح الغبار عن الصور التي لا يجب أن تُنسى. ومع روبير فرنجية، الإعلامي الذي يُحسن الإصغاء كما يُحسن التقديم، تحوّلت الحلقة إلى باقة وفاء تلفزيوني، تُشبه ما كانت عليه مهى سلمى: نقية، راقية، وأصيلة.
مهى سلمى… ليست مجرّد صفحة من صفحات الشاشة، بل فصلٌ نقيّ من فصول الإعل??م اللبناني الأصيل.
شكرًا لكِ لأنكِ أنرتِ المسار، وغرستِ في كل ظهوركِ شيئًا من الجمال والثقة.
وفي كل إطلالة لكِ، كان هناك شيء من لبنان الذي نحبّ… الواضح، الصادق، والمضيء.
الإعلامية مايا إبراهيم





