مايا إبراهيم تكتب : ماهر الشوّا… السيّد الهادئ في حضرة الصوت
كان يُفترض أن تقرأ هذا يا ماهر…
كان النص جاهزًا، ينتظر لحظة مناسبة للنشر، لأبعث لك الرابط مع وردة تقدير لا لرحيلك، بل لحياتك.
كنتُ أنوي أن يكون المقال هديّة في الزمن الحي، لا في زمن الذكرى. لكن الموت، كعادته، كان أسرع.
ماهر الشوّا…
لم يكن مجرّد اسم في سجل الإعلام اللبناني، بل توقيعٌ خفيفٌ على الهواء… توقيع لا يُرى، لكنّه يُشعَر، يُطمئن، يُعلّم، يُهذّب.
لم يكن يستعرض صوته، ولا يُهاجم الميكروفون كما يفعل كُثُر، بل كان يقترب منه بهدوء، كما تقترب الأرواح من لحظة صلاة.
في إذاعة لبنان، حيث المفردة مسؤوليّة، كان ماهر واحدًا من الذين يضعون كل كلمة في مكانها الصحيح. يشبه التلاوة النقية، لا يلحن، لا يتكلف، ولا يخون النص. يُرافق المستمع لا ليبهره، بل ليؤنسه.
ثم حين دخل عالم الأداء الصوتي، فعلها بذات الشغف: لم يُمثل، بل جسّد بالصوت. من شخصيّة “ريكس” في Toy Story إلى أدوارٍ أخرى حفرت في ذاكرة الطفولة، كان حضوره خلف المايك أشبه بعناقٍ غير مرئيّ… نبرة فيها لطف، وظلّ، وروح.
ثم جاء المرض.
خذل الجسد. وخذلته الدولة. وخذله التوقيت.
لم تَخِف من أن تظهر باكيًا. كنتَ كريمًا حتى في دمعتك، تقولها كما تقول كل شيء: بصوت لا يرتجف، بل يُعبّر. لم تشتكِ لتكسب تعاطفًا، بل لتقول إن الإنسان مهما علا صوته، قد يُترَك وحده في الوجع.
كنتَ تستحقّ التكريم حيًّا، لا نعيًا بعد الغياب.
وكنتُ سأهديك هذه الكلمات…
اليوم، لا أكتبها لتُقرأ بعدك فقط، بل لأُكمل ما بدأتُه ذات صدق.
تحيّة لك… لا لروحك فقط، بل لحياتك.
لكل صباح وقفت فيه خلف الميكروفون وكنتَ حاضرًا رغم التعب،
لكل مرّة قرأت فيها نشرة كأنّك تنحت جملة على زجاج،
لكل طيف تركته في آذاننا، وفي قلوبنا، وفي صمتنا حين نشتاق لصوتٍ لا يُعوَّض.
????️ إلى اللقاء يا ماهر…
فالصوت الذي أحببناه، لا يُقال له وداعًا، بل يُصغى إليه طويلًا… في الغياب.
الإعلامية مايا إبراهيم





