مايا إبراهيم تكتب : مادونا… امرأة صنعت من الجرأة فنًّا ومن الاستعراض هوية

مايا إبراهيم تكتب : مادونا… امرأة صنعت من الجرأة فنًّا ومن الاستعراض هوية

في عالمٍ يُحبّ أن يصنّف كل شيء، جاءت مادونا لتكسر التصنيفات، ولتكون على المسرح كما في الحياة: امرأةً لا تُشبه أحدًا. ليست مجرّد مطربة لبنانية عابرة، بل ظاهرة فنية صنعت حضورها بالكاريزما، وفرضت اسمها بصوتها الجبليّ، وبأسلوبها الاستعراضي الذي جمع بين التحدي والرقيّ.

منذ إطلالتها الأولى، كان واضحًا أنّ هذه الفنانة تحمل أكثر من صوت. كانت تحمل مشروعًا. مشروع امرأة تجرأت على الصورة النمطية، وتقدّمت بثقة إلى جمهورٍ عربيّ كان، في تلك الحقبة، ميّالًا إلى الكلاسيكي والمألوف. لكنّ مادونا لم تكن من هذا النوع. كانت استثناءً، واستثناءً جميلاً.

غنّت للحبّ، للفرح، للعيد، وللأنوثة القويّة التي لا تخجل من ذاتها. ولعلّ أغنيتها الشهيرة “الليلة حلوة، الليلة عيد” لم تكن فقط احتفالًا بالمناسبة، بل إعلانًا دائمًا عن فلسفتها: أن تجعل من كل لحظة، لحظة مسرح وفرح وحرية.

كانت مادونا أولى من دخلن المهرجانات العربية الكبرى كصوت لبناني نسائي استعراضي مستقل، لا يُشبه الرحابنة ولا يقلّد غيره. اختارت أن تكون هي، بكل ما في ذلك من مخاطرة. فشكّلت مدرسة منفردة، فتحت الطريق أمام نجمات كثيرات لاحقًا، لكنّها بقيت الأصل في حركتها، وجرأتها، وتمسّكها بهويتها.

ولأنها ليست فقط صوتًا، بل حضورًا، فقد أصبحت رمزًا للأناقة، و”ليدي” الفنّ كما لُقّبت. كانت تعرف كيف ترتدي الكلمة، كما تعرف كيف ترتدي الفستان، وتحافظ على كيانها وسط كلّ الضجيج. لم تُبدّد مجدها في الاستعراض الفارغ، بل حمّلته فكرًا، ورسالة، وموقفًا.

في خطوة تعكس تقديرها كأيقونة فنية وعلامة فارقة في المشهد اللبناني، كرّمتها مجلة فوغ عربية ضمن عدد خاص احتفالًا بنصف قرن على انطلاقتها الفنية. جلسة التصوير الاستعراضية التي خضعت لها مادونا حملت توقيع أشهر المصممين اللبنانيين، مؤكدين بذلك على مكانتها التي تتخطى الزمن وتظلّ رمزًا للأناقة والتميّز في عالم الفن.

وإن كانت السنوات قد قلّلت من ظهورها الإعلامي، إلا أنّ مادونا بقيت حاضرة في الذاكرة، وفي ذائقة من عرفوها على حقيقتها: امرأة سبقت زمنها، وعرفت كيف تحفر لنفسها مكانًا لا يزول، في قلوب الناس وفي تاريخ الفنّ اللبناني.

????️ مادونا… لأنّ الأسماء التي تجرّأت أن تكون مختلفة، تبقى.

الإعلامية مايا إبراهيم