مايا إبراهيم تكتب : ليليان ايليا ناعسي… سيّدة الإطلالة الأنيقة والصوت الدافئ

مايا إبراهيم تكتب : ليليان ايليا ناعسي… سيّدة الإطلالة الأنيقة والصوت الدافئ

في عالم الإعلام، حيث تتزاحم الأصوات والصور، تبقى بعض الوجوه راسخة في الذاكرة لا بصخبها، بل برقيّها. ومن بين هذه الوجوه، تتألّق ليليان ناعسي، الإعلامية اللبنانية التي اختارت أن تكون رسولة ذوق وأصالة، لا مكرّسة للضوء بل لجوهر الكلمة.

منذ خطواتها الأولى عبر أثير إذاعة جبل لبنان في منتصف الثمانينيات، أثبتت ليليان أن الميكروفون ليس أداة صوت فقط، بل وسيلة نبيلة للتواصل مع الفكر والإحساس. برنامجها “المجتمع امرأة” لم يكن مجرّد مساحة نسائية، بل منصّة للوعي والرقيّ والحوار الهادئ، في زمنٍ كانت فيه الجرأة مرتبطة بالصراخ لا بالذكاء.

حملها الحسّ العالي بالمسؤولية إلى الشاشة، حيث عرفت طريقها إلى قلوب الناس عبر برامج مثل “بدون موعد” و "أحلى الايام " و“من كل وادي عصا”** على شاشة MTV، قبل أن تتابع حضورها المتألّق في فضاء الإعلام العربي عبر شاشة أوربت وقناة اليوم، ببرامج من طراز “جار القمر” و”عيون ب??روت” و"محايّات". هناك، لم تكن مقدّمة برامج وحسب، بل مرآة أنيقة لجمهورٍ يبحث عن الدفء في الطرح، والهدوء في التقديم، والأصالة في الشكل والمضمون.

تُجيد ليليان فنّ الإصغاء، وتحترم إيقاع الحوار، وتُتقن المسافة الذهبية بين الحميمي والمهني. لا تركض خلف الإثارة، ولا تلوّن حضورها بألوان مستعارة، بل تقدّم ذاتها كما هي: نبرة هادئة، حضور واثق، وأناقة لا تنفصل عن النُبل.

وإذا كانت الشاشات قد عرّفتنا على ملامحها، فإن الإذاعة أعادتنا إلى صوتها. في إذاعة البلد FM، والإذاعة اللبنانية وصوت الموسيقى وصوت النجوم، اختارت أن تبقى قريبة من المستمع، تقدم صباحات ناعمة، تحمل لمستها المعتادة: البساطة غير الفارغة، والرقيّ غير المتكلّف، والعمق الذي لا يستعرض نفسه.

ليليان ناعسي هي من تلك القلّة التي تفهم الإعلام كرسالة لا كبريق، كمسؤولية لا كمنبر للذات. في عالم يُغري بالضوضاء، حافظت على صوتها دافئًا، متّزنًا، لا يرتفع إلا ليُسمع بوضوح، لا ليلفت النظر.

حين نراها أو نسمعها، نشعر أن الأناقة يمكن أن تكون رسالة، وأن الذكاء يمكن أن يكون ناعمًا، وأن الإعلام يمكن أن يكون مساحة راقية في زمن ازدحم بالتنافر.
ليليان ايليا ناعسي لم تمرّ في المشهد مرور العابرين، بل كانت دائمًا حاضرة كأنشودة هادئة في زحمة الضجيج.
الإعلامية مايا إبراهيم