مايا إبراهيم تكتب : ليلى إسطفان… السيّدة التي تُضحكنا بذكاء وتُبكينا بنُبل
في زمنٍ كَثُر فيه الضجيج وقلّ فيه الضحك النظيف، تبرز ليلى إسطفان كوجهٍ نقيّ من وجوه المسرح اللبناني، وكصوتٍ أصيل في حناجر الكوميديا الراقية. هي ليست فقط ممثلة، بل ذاكرة فنية، ومسرحية حيّة تُلقى على خشبة القلب قبل أن تُعرض على الخشبة.
???? من المتين إلى رحاب الخشبة
من بلدة المتين، بدأت رحلتها نحو الضوء لا كهاوية، بل كحلمٍ كبير تسلّل إلى طفولتها بهدوء. كانت تحوّل صالون المنزل إلى مسرح صغير، وتكتب حواراتها بيدها، وتقلّد الجيران واللهجات بإبداع، كأنها خُلقت والمسرح في دمها. دخلت من باب الرحابنة حين أعادت تقديم “صح النوم”، فكان اللقاء بالمسرح الكبير أولى درجات الصعود.
???? الشانسونيه… ضحك لا يبتذل
في زمنٍ تسلّل فيه الابتذال إلى بعض المنصات، انتقلت ليلى إسطفان إلى مسرح الشانسونيه ثم إلى مسرح الساعة عشرة، حاملة معها سلاحها الأخطر: الذكاء. قدّمت الكوميديا كما يجب أن تكون: مرايا ساخرة لا تخدش، ونكات تثير الضحك وتفتح نافذة للتفكير، وأدوارًا تُبقي لك مساحة للتأمّل والابتسام الهادئ.
شاركها في تلك التجربة اللامعة بيار شماسيان، الفنان الحيوي ورفيق النكتة الذكية، وأندريه جدع، صاحب الحضور الدافئ والروح المرحة، فشكّل الثلاثي معًا لوحة فنية منسجمة، تُضحك دون أن تلوّث، وتنتقد دون أن تجرّح، وتستدرج التصفيق عن حق.
???? وجهٌ متعدد الوجوه
من المسرح إلى التلفزيون والإذاعة والسينما، لم تكرّر نفسها. كانت “جورية” في فيلم سيلينا، وقدّمت بصوتها الحنون العذب غناء مقدّمة أنمي “بيل وسيباستيان”، بكلمات كتبها جوزف فاخوري، إلى جانب إفلين إسطفان. كما كانت الرفيقة الإذاعية في “صوت لبنان” و”مونت كارلو الدولية”، وكانت وجهًا يعرف كيف يروي الحكاية دون ضجيج.
في البرامج الساخرة مثل “كرت السبحة” و”مسيو مؤلف”، لم تكن ممثلة بل كانت نَبض الناس، ولسان حالهم حين يعجزون عن قول الحقيقة.
???? ذاكرة حيّة لا تُقلِّد بل تُبدع
“أنا أعيش الشخصيات، لا أقلّدها”… هكذا لخّصت سرّها. وهذا ما رأيناه: في كل لهجة جسّدتها، كان هناك حبّ وصدق ودرس في التقمّص، لا محاكاة فارغة. في كل مشهدٍ لها، كانت هناك امرأة تعرف متى تضحك ومتى تصمت، ومتى تمرّر الرسالة دون أن ترفع الصوت.
❤️ شراكة حياة
تزوّجت ليلى إسطفان من الفنان كفاح فاخوري، وهو موسيقي مرهف الحس، وجمع بينهما احترامٌ متبادل وبيئة فنية وإنسانية متقاربة، بعيدة عن الأضواء وقريبة من التفاهم الهادئ والخصوصية.
????️ البصمة
ليلى إسطفان ليست مجرّد فنانة؛ إنها أيقونة الكوميديا البيضاء في لبنان. أثبتت أن السخرية يمكن أن تكون راقية، وأن اللهجة يمكن أن تتحوّل إلى أداة نُبل، وأن الضحكة – حين تأتي من فمٍ يشبهها – قادرة على أن تُنقّي يومك من الضجر، وتُضيء لحظتك بلطف.
⸻
????️ ليلى إسطفان… شكرًا لأنكِ لا تُمثّلين فقط، بل تعيشين، تُبدعين، وتتركي على الخشبة ابتسامة تدوم وأثرًا جميلًا لا يُنسى .
الإعلامية مايا إبراهيم





