مايا إبراهيم تكتب : كميل سلامة… الضحكة التي تفكّك العالم وتعيد تركيبه على مهل

مايا إبراهيم تكتب : كميل سلامة… الضحكة التي تفكّك العالم وتعيد تركيبه على مهل

كأنّه يعرف أكثر ممّا يقول، ويقول أقلّ ممّا يعرف. كميل سلامة ليس مجرّد ممثل أو كاتب أو صانع ابتسامات عابرة، بل هو حارس سرّ الضحك الذكي، وكاتب الهامش الذي يكشف ما في المتن من شروخ.
في حضرته، لا تكون الكوميديا مجرّد وسيلة للهروب، بل أداة لكشف المسكوت عنه، وجسّ نبض الوجع الإنساني، دون أن يفقد نبرته الخفيفة أو دفقه الحنون.

في زمن الضجيج، اختار كميل أن يسكن الصمت، أن يكون صوتًا غير صاخب، لكنه نافذٌ وعميق. كتب للتلفزيون، فأعطاه طعماً آخر. كتب للإذاعة، فأنطقها دفئًا وسخرية. كتب للمسرح، فحوّله إلى مرآةٍ عاكسةٍ لوجع الناس العاديين، لأولئك الذين لا يجدون مكاناً في عناوين الأخبار، لكنهم يعيشون في أعماقنا.

ما يميّز كميل سلامة أنه لا يصطنع البساطة، بل يعيشها. لا يدّعي العمق، لكنه يغوص فيه بلا جلبة. يكتب بصدق، ويمثل كأنّه يحكي قصةً يعرفها عن كثب. لا يُغريه الضوء ولا يتعقّب الشهرة، بل ينسج مساره كمن يرسم لوحة يعرف تمامًا إلى أين ستذهب ألوانها.

كميل سلامة هو من أولئك الذين يصنعون من الفنّ حالة أخلاقية، من الضحك مسؤولية، ومن الحياة اليومية مادةً مسرحيّة لا تنتهي.
يُشبه بلاده، بتناقضاتها، بجمالها المغلّف بالحيرة، وبحزنها الذي لا يتخلّى عن حسّ ??لفكاهة. لكنه، على عكسها أحيانًا، يعرف كيف يروي الحكاية… بهدوء، بعمق، وببصمة لا تُشبه أحدًا.
الإعلامية مايا إبراهيم