مايا إبراهيم تكتب : كلود بيروتي… الساهرة على ذاكرة الوطن في أشرطة الزمن

مايا إبراهيم تكتب : كلود بيروتي… الساهرة على ذاكرة الوطن في أشرطة الزمن

في عمق أرشيف تلفزيون لبنان، حيث تتكدس آلاف الأشرطة وتتشابك سنوات البث، تبرز كلود بيروتي كحارسة صامتة للذاكرة الوطنية. هي ليست مجرد مسؤولة أرشيف، بل أمينة على كنزٍ ثمين، تاريخ ينبض في طيّات الأشرطة التي تعكس نبض لبنان وعروبته.

على مدار سنوات، كرّست كلود نفسها للتدقيق في تفاصيل هذا الأرشيف، عملت بدقة الباحثة الحريصة التي تدرك أن كل لحظة محفوظة تعني حياة كاملة من قصص الناس وأحداث التاريخ. تصنّف، تعيد ترتيب، وتستخرج من بين آلاف اللقطات برامج حوارية وثائقية، مشاهد فنية، وأحداث سياسية تركت بصمتها في تاريخ الشاشة اللبنانية.

كلود تفهم جيدًا أن أرشيف تلفزيون لبنان ليس مجرد مجموعة من الصور والصوت، بل هو ذاكرة وطنية تجمع الحكايات التي شكلت هوية المجتمع اللبناني منذ الستينيات وحتى اليوم. بفضل جهودها، لم يعد هذا الأرشيف كومة من الأشرطة القديمة بل تحوّل إلى ذاكرة رقمية، محفوظة ومتاحة للأجيال والباحثين، تأكيدًا على أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي في عصر التكنولوجيا.

هي تسير بخطى ثابتة في هذا المسار، تحمل على عاتقها مسؤولية الحفاظ على تاريخ يروي الحكاية الحقيقية للبنان، تاريخ لا يُمحى ولا يُنسى. جمهور الشاشة قد لا يعرف اسمها، لكن كلود بيروتي بكل هدوء هي من تنسج خيوط الرابط بين الأمس واليوم، وتحفظ نبض الوطن بأمانة صادقة ووفاء عميق، لا يُرى لكنه يقف شامخًا كأحد أعمدة الذاكرة الوطنية.
الإعلامية مايا إبراهيم