مايا إبراهيم تكتب :  عمر زهران… عينٌ ترى ما لا يُقال، وقلبٌ يروي الحكايات

مايا إبراهيم تكتب :  عمر زهران… عينٌ ترى ما لا يُقال، وقلبٌ يروي الحكايات

في المشهد الإعلامي والفني المصري، يبرز اسم عمر زهران كحالة فريدة جمعت بين الإخراج، والتمثيل، والإعلام، والقدرة على أن يكون وراء الكاميرا وداخلها في آنٍ واحد. هو ليس مجرّد فنان مارس المهنة، بل هو عاشق للصورة، مخلص للحكاية، ومتقنٌ لصنعة التأثير الهادئ.

بدأ مشواره من شاشة ART، حين كانت القنوات الفضائية لا تزال تعدّ على أصابع اليد. هناك، أخرج برامج فكرية وثقافية تركت بصمتها في الذاكرة، منها “أوراق سينمائية”، و“ساعة صفا”، و“لا تذهب هذا المساء”، حيث برع في تحويل الحوار إلى لحظة إنسانية شفافة، تخرج من ضيفه أجمل ما فيه.

لكن عمر زهران لم يتوقف عند الإخراج التلفزيوني، بل انتقل إلى مسؤوليات أوسع حين تولّى رئاسة قناة “نايل سينما”، وهناك لعب دورًا محوريًا في تطوير المحتوى السينمائي المصري، وإعادة الاعتبار لصورة السينما المصرية في التلفزيون الرسمي. كان يؤمن أن السينما ليست ترفًا، بل ذاكرة وطن وهوية شعب.

وفي مرحلة لاحقة، خاض تجربة التمثيل بكل شغف، فكان حضوره على الشاشة قويًا وهادئًا في آن. في فيلم “الريس عمر حرب”، ومن بعده في “الممر” و”حدث في 2 طلعت حرب”، ثم في مسلسلات مثل “بت القبايل” و”سوتس بالعربي”، أثبت أن الممثل الحقيقي لا يُقاس بعدد مشاهده بل بعمق أدائه.

وعلى المستوى الإنساني، يُجمع كل من عرف عمر زهران عن قرب على صفاء نفسه ورُقيّ أخلاقه. هو شخص مهذّب بطبعه، راقٍ في حديثه، خلوق في سلوكه، يحمل من التواضع ما يُشعِر من حوله بالراحة والاحترام. لا يتكلّم كثيرًا عن نفسه، بل يترك أفعاله تروي حقيقته. يساند أصدقاءه في صمت، ويُحسن الإصغاء بصدق، وكأنه يعرف أن الكلمة الطيّبة لا تحتاج إلى إعلان، بل إلى قلبٍ يُحسن قولها في الوقت المناسب.

بعيدًا عن الأضواء، يُعرف عمر زهران برقيّ أخلاقه وتواضعه، وبعلاقته الطيبة مع زملائه وأصدقائه. هو من أولئك الذين يتركون أثرًا دون ضجيج، ويُحسنون الإصغاء إلى الحياة كما لو كانت فيلمًا لا ينتهي، يكتبه الزمن وتخرجه القلوب الصافية.

عمر زهران ليس فقط صاحب عدسة ذكية، بل صاحب رؤية. وهو أحد الذين يعرفون أن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى صخب، بل إلى صدق.
الإعلامية مايا إبراهيم