مايا إبراهيم تكتب : عصام الأشقر… الممثل الذي يصافح الدور بقلبه قبل ملامحه
لا يحتاج عصام الأشقر إلى ضجيج كي يترك أثره، فهو من أولئك الممثلين الذين يكتفون بأن يتكلم أداؤهم عنهم. على الشاشة، يحضر بهدوء الواثق، فينقلك من مشهد إلى آخر بسلاسة، ويجعل الشخصية التي يجسّدها أقرب إلى الحقيقة من الخيال.
خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية وعضو نقابة الممثلين في لبنان، جمع بين الموهبة الأكاديمية والخبرة الميدانية، فتنقل بين التلفزيون والسينما والمسرح، مؤكدًا أن التمثيل بالنسبة له ليس مهنة عابرة، بل أسلوب حياة.
تألّق في أدوار متنوعة، من المسلسلات الاجتماعية والتاريخية إلى الأعمال الكوميدية والرومانسية. تألق في أعمال لاقت متابعة واسعة مثل: البوابة الثانية، لونا، قلبي دق، بروفا، بيروت 303، رقصة مطر، لو ما التقينا، والتَقَينا، زوجتي أنا، بنات عمّاتي وبنتي وأنا، متل القمر، كِندا، والعائدة. ومن أبرز المحطات التي يعتز بها كثيرًا مسلسل مجنون ليلى الذي يعتبره علامة مضيئة في مسيرته الفنية. أما في السينما، فشارك في فيلم إنسان – حيوان – شيء، حيث جسّد شخصية “خليل” بعمق وإحساس.
بعيدًا عن الكاميرا، يحمل عصام الأشقر ملامح إنسانية واضحة؛ فهو يقدّر العلاقات الطيبة ويحافظ على الاحترام في كل محيطه، ويعيش بتوازن بين حياته الخاصة ومسيرته الفنية. ومع كل عمل جديد، يثبت أن الممثل الحقيقي هو من يتطوّر مع كل دور، ويظل وفيًّا لفنه ولجمهوره على حد سواء.
كما يحمل تجربة مميزة في الإذاعة، إذ يعتز جدًا بأنه مع الممثل غسان إصطفان والكاتب أنطوان غندور كانوا أصحاب أطول برنامج إذاعي في لبنان، امتد لحوالي ثلاثة آلاف حلقة على مدار ست إلى سبع سنوات يوميًا. كان البرنامج يُبث صباحًا ويمتد حوالي ست أو سبع دقائق، بطابع اجتماعي، ضاحك، ساخر وهادف، ليترك بصمة خاصة لدى المستمعين.
أما المسرح، فهو بالنسبة له الملعب والعالم الأقرب إلى قلبه. منذ الثمانينيات، شارك في جولات مسرحية كبيرة خاصة مع الكاتب أنطوان غندور، ومن بعد الحرب وحتى ما قبل كورونا والانهيار الاقتصادي، كان يقدم عملًا مسرحيًا جديدًا كل عام تقريبًا مع جولات تغطي مختلف المناطق اللبنانية. آخر عمل مسرحي له يفتخر به كثيرًا كان إلى جانب أبو سليم، جورج دياب، عفيف شيّا، جو صادر، وولديه الاثنين، إضافة إلى مجموعة من الرفاق المسرحيين الذين يشاركونه عشق الخشبة.
في حديثه عن الفن، يؤكد عصام الأشقر أن “الطلّة” والكاريزما ليستا أقل أهمية من الموهبة، وأن الصدق في الأداء هو ما يمنح الدور نبضه الحقيقي. هذا الإيمان ينعكس في اختياراته الفنية، حيث لا يقبل بأي دور إلا إذا شعر أنه قادر على معايشته بالكامل.
بعفويته وتواضعه، حافظ عصام الأشقر على مسيرة متوازنة، وترك أثرًا لا يُمحى في قلوب جمهوره. ومع كل محطة جديدة، يثبت أن الممثل الحقيقي هو من يتطور مع كل دور، ويظل وفيًّا لفنه، لجمهوره، وللمسرح الذي يعتبره بيته الأول.





