مايا إبراهيم تكتب : عز العرب العلوي رائد السينما المغربية وصانع القصص الإبداعية

مايا إبراهيم تكتب : عز العرب العلوي رائد السينما المغربية وصانع القصص الإبداعية

في عالم السينما، حيث تتلاقى الأفكار والرؤى لتُخلق قصص تنبض بالحياة، يبرز اسم عز العرب العلوي كواحد من أبرز المخرجين والمبدعين الأكاديميين الذين تركوا بصمة فنية عميقة في السينما المغربية والعربية. رجلٌ حمل على عاتقه مهمة نقل الصورة والواقع من خلال عدسة فنية مميزة، جمعت بين الحس الإنساني والتقنية السينمائية الراقية.

وُلد عز العرب العلوي في المغرب، ولم يكن طريقه في السينما سهلاً أو مفروشًا بالورود، لكنه بشغفه وإصراره استطاع أن ينال أول شهادة دكتوراه في المغرب في السينما من جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، تحت إشراف رائد السينما المغربية نور الدين الصايل ومحمد الكغاط، إضافة إلى دبلوم الإخراج من كندا، ليكون بذلك أول مغربي يحصل على هذه الدرجة العلمية في هذا المجال بالمغرب، حيث يجمع بين النظرية والتطبيق، ويكون حلقة وصل بين الجامعة المغربية وبلاطوهات التصوير السينمائي، ومن بين مؤسسي المعهد العالي للسينما بالمغرب.

بدأ عز العرب مسيرته في بداية التسعينات كمساعد مخرج وسيناريست ومونتير، متسلحًا بخبرته الأكاديمية، وقدم خلال مسيرته أكثر من خمسين فيلمًا وثائقيًا لصالح قنوات مغربية وعربية وعالمية، مثل قناة الجزيرة الوثائقية، وكنال بلوس (Canal Plus) وTV5 Monde، وهي منصات مهمة لعرض القضايا الاجتماعية والثقافية من منظور فني راقٍ.

أعماله السينمائية تحكي قصصًا إنسانية حقيقية، تعكس الواقع المغربي والإنساني بصدق وشفافية. من أبرز أفلامه السينمائية الطويلة “أندرومان من دم وفحم” الذي حقق نجاحًا باهرًا في المغرب وخارجه، حيث حصل على أربع جوائز في المهرجان القومي الوطني المغربي، وحصد نصف الجوائز تقريبًا، إضافة إلى جوائز عربية ودولية. وفيلم “كيليكيس دوار البوم”، وهو عمل جال العالم بأسره حيث حصد أكثر من 34 جائزة دولية. وفيلم “أفريكا بلانكا” إنتاج 2025، والذي من المؤكد أنه سيكون علامة فارقة لكونه تجاوز البعد المغربي إلى البعد الأفريقي بممثلين من السينغال وكوت ديفوار وفرنسا والكاميرون ومالي.

كما أخرج عدة أفلام تلفزيونية مهمة منها “بيت من زجاج”، “الراقص”، “مسحوق الشيطان”، “طاح الحكّ أوصاب غطاه”، و”جراح الماضي”، والتي نالت اهتمامًا واسعًا في المشهد التلفزيوني المغربي، وأبرزت قدرته على التنوع في تقديم الموضوعات الاجتماعية والإنسانية بأسلوب درامي مميز.

هي إذن أعمال نالت إعجاب النقاد والجمهور على حد سواء، لما فيها من عمق موضوعي وجمالية فنية وإبداعية.

لا يقتصر تأثير عز العرب العلوي على الإخراج فقط، بل هو أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، يُشرف على أجيال جديدة من السينمائيين، ينقل لهم خبرته وشغفه، ويزرع فيهم حب السينما كفن يحمل رسالة إنسانية. وقد ألف في هذا الجانب كتبًا أكاديمية، أهمها: “المقاربة النقدية للخطاب السينمائي بالمغرب”، و”المرشد في الإخراج السينمائي”، و”المرشد في صناعة الفيلم الوثائقي”، و”التفاحة والكرنك: قراءة في الصورة الفوتوغرافية”.

تقدير الوسط الفني والإعلامي لموهبته كان واضحًا حين منحته مجلة “آربريس” لقب شخصية العام في السينما عام 2018، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في إثراء السينما المغربية ودعم المشهد الثقافي.

في زمن تتداخل فيه الضوضاء وتغيب فيه الأصوات الأصيلة، ورئيسًا للمركز المغربي للدراسات والأبحاث السمعية البصرية والسينمائية، ومديرًا لمهرجان الرباط الدولي للفيلم الوثائقي الإفريقي، يبقى عز العرب العلوي صوتًا فنيًا مميزًا يروي قصص الناس ويعبر عن همومهم وآمالهم، متحديًا بذلك كل ما هو رتيب ومبتذل.

هو مثال الإبداع المستمر، والعطاء المتجدد، وحكاية نجاح تستحق أن تُروى وتُذكر في سجل السينما العربية والعالمية.
الإعلامية مايا إبراهيم