مايا إبراهيم تكتب : طارق لطفي… حين يصير الصدق مدرسة تمثيل
في زمن كثُر فيه التمثيل وقلّ الصدق، يخرج من بين الأسماء اسمٌ يسير بعكس التيار… لا يحتاج صراخًا ليلفت الانتباه، ولا بطولات زائفة ليصنع مجده. طارق لطفي، الممثل الذي آمن أن الصدق في الأداء ليس خيارًا بل جوهر، فصار بموهبته مدرسة تمثيل هادئة، عميقة، لا تُدرّس بالكلام، بل تُفهم بالمشاهدة.
تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ من “الوسية”، ذلك العمل الذي أسّس خطواته الأولى. لم يتسرّع، بل صبر على الأدوار الصغيرة، وتمرّس فيها حتى صارت شخصياته تُرى لا تُقال، وتُشعَر لا تُشرح. بين “العائلة” و”ليالي الحلمية” و”حديث الصباح والمساء”، كان يرسم ملامحه كممثل لا يشبه غيره.
في السينما، حافظ على اختيارات ذكية، من “دماء على الأسفلت” إلى “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، ثم “122”، حيث خاض تحديات مركّبة، جسديًا ونفسيًا، وظلّ متقنًا لا يستسهل.
ما يميّز طارق لطفي حقًا، أنه لا “يُمثّل” فقط، بل “يعيش” كل شخصية. في “القاهرة كابول” كان المفاجأة، وفي “جزيرة غمام” التجلّي، وفي “مذكرات زوج” و”العتاولة” أعاد تعريف البطولة الهادئة، الشعبية، المؤثّرة.
بعيدًا عن الكاميرا، هو زوج وأب، وإنسان يعرف كيف يوازن بين الضوء والظلّ. يتحدث عن خوفه من الحقن، وعن حزنه لفقدان والدته، ببساطة من لم يخلع إنسانيته يومًا رغم الشهرة.
⸻
طارق لطفي لا يطلب التصفيق، بل يترك المشهد يصفّق وحده. هو الذي جعل من الصدق أسلوبًا، ومن الهدوء لغة، ومن الموهبة مدرسة. نعم، حين يصير الصدق مدرسة تمثيل… فاعلم أن طارق لطفي هو أستاذها.
الإعلامية مايا إبراهيم





