مايا إبراهيم تكتب : سمير معلوف… صوت لا يشيخ ووجه يختزن ذاكرة الفن

مايا إبراهيم تكتب : سمير معلوف… صوت لا يشيخ ووجه يختزن ذاكرة الفن

في زمنٍ كان فيه التلفزيون نافذة صغيرة على العالم، كان سمير معلوف من الأصوات والوجوه التي تسكن الشاشة لا لتعبرها، بل لتترك أثرًا في عمق القلب. ممثلٌ بصبر النحات، صوته أداة نحتٍ لا تنكسر، وأداؤه مسمار في جدار الذاكرة. لم يكن يبحث عن الضوء، بل كان الضوء يُفتّش عنه.

منذ ستينيات القرن العشرين، حمل معلوف شعلة الفن في يده ومشى بثبات على طريقٍ صعب، لا يستهويه البريق الزائف بقدر ما تشدّه التفاصيل الصادقة. أطلّ علينا في أعمالٍ درامية مثل رسول الخليفة والمشوار الطويل والأمانة، وكان في كل مرة كمن يفتح بابًا جديدًا على شخصية نادرة التكوين.

لكنه، رغم حضوره الجسدي في التمثيل، خطف القلوب أكثر حين غاب خلف الميكروفون. في استوديوهات الدبلجة، كان ساحرًا. صوته يتسلل إلى اللاوعي، ويمنح الشخصيات حياة لا تموت. “سنفور مفكر”، “ماكس تنيسون”، “كوروزاكي”، “إلمر فاد”… تلك الأسماء لم تكن مجرّد شخصيات كرتونية، بل كانت رفاق طفولة وشباب، لأن سمير معلوف قرر أن يهبها روحه.

هو ابن زمن الالتزام، ممثل لا يجاري السوق بل يصنع له قيمة. يكتب بصوته ملحمةً خفية لا يلتفت إليها الكثيرون، لكنه يعرف جيدًا أن الكبار هم أولئك الذين لا يرفعون أصواتهم، بل يتركون أثرهم بهدوء.

وربما قليلون يعلمون أنه رفيق الحياة للفنانة الراقية مارسيل مارينا، شريك الروح والموهبة، ما يجعلهما من الثنائيات النادرة التي جمعت الفن بالوفاء، والعطاء بالهدوء.

سمير معلوف هو ذاكرة لا تشيخ، رجل من زمنٍ جميل لم ينقرض بل تسلّل إلينا بصوته، وجعلنا نصدق أن الفن، حين يُمارس بإخلاص، يتحوّل إلى دعاء غير منطوق . 
الإعلامية مايا إبراهيم