مايا إبراهيم تكتب : ريما رحمة… الصوت الذي يفتح نوافذ القلب
في زمن تعالت فيه أصوات الضجيج وسقط فيه الحوار في فخ الاستعراض، تخرج ريما رحمة من بين المايكروفونات كأنها صلاة تُتلى على مهل. لا ترفع صوتها لتُسمَع، بل تخفِضه لتُصغي. هي ليست مجرّد إعلامية، بل راويةُ وجدان، تسير بين الكلمات كما يسير العارف بين المعاني، وتغزل من الحوار خيطًا يصل الضيف بالمستمع، ويعيد للإعلام بعضًا من طمأنينته.
ريما ابنة بشري و”كنّة” بقاعكفرا، هناك حيث الهواء معلّق على صوت فيروز، والثلج يغسل النوايا. من تلك الروح الجبلية الشفّافة، تستمد عمقها ورحابة لغتها. تُحاور كما تُنصت الأشجار للمطر، دون مقاطعة، دون استعراض، وبدون حاجة للسبق الصحافي على حساب الاحترام. عند ريما، الضيف ليس مجرّد مادة، بل مرآة لإنسانٍ يجب أن يُفهم قبل أن يُحلّل.
في برنامجها الإذاعي «رفقة عمر»، لا تكتفي ريما بسرد ذكريات الضيوف، بل تُوقظ فيهم ما ظنّوا أنه نُسي. تسير بهم على دروب الأغنيات التي رافقت عمرهم، من الفرح إلى الحنين، من الشغف إلى الانكسار، لتتحوّل الحلقة إلى بوح ناعم، يُشفى فيه الضيف ويُصافح فيه المستمع ذاته.
إعلام ريما ليس ارتجالًا، بل تحضيرٌ رصين يليق بالضيوف والمستمعين على حدّ سواء. ترفض الابتذال، تترفّع عن الفوضى، وتؤمن بأن الوقاحة في السؤال لا تصنع حوارًا بل هدمًا. هي ابنة مدرسة تحترم الكلمة، وتُقدّس الصمت حين يُصبح أبلغ من كل العبارات.
اختارت أن تحمل في صوتها تراتيل المحبة، وأن تتّخذ من جبران شعارًا: «الويل لمقدّمة تقرأ ممّا لا تقرأ». هكذا هي ريما رحمة، قارئة أرواح، لا ورق. تكتب بحضورها نُبلًا نادرًا، وتعيد للإذاعة بهاءها حين كانت فنًا من فنون الإصغاء لا منصّة للضجيج.
في حضورها، تتكثّف الأنوثة بالذكاء، وتلتقي الثقافة بالحسّ المرهف، ليولد إعلام نقيّ، كأنّه من زمنٍ مضى… أو زمنٍ نحتاج إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى.
الإعلامية مايا ابراهيم





