مايا إبراهيم تكتب :  خبر صاعق يهزّ الوسط الفني… زياد الرحباني يرحل بصمتٍ ويترك وراءه ضجيج الإبداع

مايا إبراهيم تكتب :  خبر صاعق يهزّ الوسط الفني… زياد الرحباني يرحل بصمتٍ ويترك وراءه ضجيج الإبداع

كالبرق، وصل الخبر الذي لم نكن نريد أن نسمعه: زياد الرحباني رحل.

في صباح السبت، 26 تموز 2025، خيّم الصمت على خشبة الحياة، وسقط الستار على فصلٍ أخير لم نكن جاهزين له. صُدم الوسط الفني والثقافي، وهاله الرحيل المفاجئ لواحدٍ من أكثر الفنانين عبقريةً وجرأةً وتأثيرًا في تاريخ الفن العربي.

كان زياد الرحباني عبقريًّا بالفطرة، لا يشبه أحدًا، ولا يُشبهه أحد. يلتقط التفاصيل العابرة كأنها إشارات كونية، ويحوّل الهامش إلى مركز، والعادي إلى استثناء. رؤيته للأشياء كانت تُدهشك… في كلمته، في نُكتته، في صمته، وحتى في طريقة جلوسه على البيانو.

هو الذي فهم المجتمع من الداخل، وانتقده من الخارج، وسخِر منه من فوق الخشبة، ثم عاد فغنّى له… بلحنٍ موجوع، ونَفَسٍ ساخر، ونصٍّ لا يُنسى.

من “بالنسبة لبُكرا شو؟” إلى “نزل السرور” و*“شي فاشل”*، لم يكن المسرح عند زياد مجرّد عرض، بل ساحة وعيٍ جماعي ومرآة مرعبة نضحك أمامها من شدّة الحقيقة. وكان الجمهور يُدرك تمامًا أنه أمام فنان يرى أكثر، ويسمع أكثر، ويشعر أكثر.

ومع فيروز، لم يكن مجرّد ملحّن، بل كان نجلها الأعمق حسًّا، والوحيد الذي كتب لها كما لم يكتب أحد، وأضاف إلى صوتها طبقةً جديدة من الإحساس، وكأنّه يكلّمها من منطقة لا يصلها سواهما.

سكت زياد فجأة، لكن صوته سيظل يتردّد فينا… تمامًا كما يحدث حين تنطفئ الأنوار في المسرح، ويظل المشهد الأخير عالقًا في الذاكرة.

وما أقسى الفقد حين تكون أمّك فيروز… سيّدة الصوت الخالد، وها هي اليوم تودّع ابنها الأثير، ذاك الذي أغناها بنغمة لم تأتِ من غيره، ورافقها بلغة لم يُتقنها أحد سواه.

وداعًا يا ابن القمر، يا ناي الضمير،
ويا من حملت العبقرية على أكتافك دون أن تتكلّف، ومشيت بها بيننا كأنّها أبسط الأشياء،
ويا من جعلتنا نحبّ الوطن بصوتٍ يتهكّم من الوجع… ويغنّي رغم الخيبة.
الإعلامية مايا إبراهيم