مايا إبراهيم تكتب : جوزيف بو جابر… حارس الذاكرة الفنية وناسك الإذاعة
في زمن تسوده الضوضاء وتُشعل فيه الشهرة العابرة نارها في هشيم الفن، يطلّ جوزيف بو جابر كصوت نقيّ من بين الركام، يروي سيرة المبدعين بكثير من الوفاء، ويكتب بحبر الاحترام ما يشبه صكوك الخلود لمن مرّوا من هنا وتركوا أثرًا لا يُمحى.
منذ نعومة أظافره، اختار الإذاعة بيتًا له، فدخلها في عمر الثانية عشرة، لا كطفلٍ مراهق يلهو خلف الميكروفون، بل كعاشق حقيقيّ للكلمة والصوت والمعنى. وعلى مدى سنوات، راكم تجربة جعلت منه واحدًا من أصدق الأصوات الإعلامية في لبنان، وأكثرها إيمانًا بالفن كقيمة ومعنى.
يشغل منذ عام ٢٠١٤ منصب مدير تحرير موقع “الفن”، المنبر الإلكتروني، الذي أضاف إليه جوزيف بصمته الخاصة، والذي ترأس تحريره الإعلامية هلا المر.
لكن الجوهر الحقيقي للرجل، ربما يُختصر في برنامجه الإذاعي الجميل “وجوه وأدوار”، الذي يقدّمه عبر إذاعة لبنان الرسمية. هناك، يُبحر في سير الكبار، من دون ضجيج، ومن دون اجتزاء. كأنّه ناسكٌ في محراب الصوت، يعيد الاعتبار لذاكرة الفن اللبناني، ويوثّقها بحنوّ الباحث وعين المحبّ.
ليس سهلًا أن تبقى وفيًّا للفن في زمن التقلّبات. وليس بسيطًا أن تكون محاورًا رصينًا في زمن القفز فوق المعاني. لكن جوزيف بو جابر يفعل ذلك كل يوم، بلا ادّعاء، وبلا بهرجة. هو ببساطة، الوفيّ لمن أحبّهم، وللرسالة التي اختارها، دون أن يتغيّر أو يغيّره الزمن.
وفي مشهد إعلامي عربي يفتقد أحيانًا إلى البوصلة، يبدو جوزيف بو جابر كمن يحمل بوصلته في قلبه، يشير بها إلى الفن الحقيقي، ويمنح الكلمة أمانتها، والصوت قدسيّته.
الإعلامية مايا إبراهيم





