مايا إبراهيم تكتب : جاد أباظة… الصوتُ الذي لا يخون المعنى
في زمنٍ باتت فيه الضوضاء تُغطّي على الأصوات الصادقة، يطلّ جاد أباظة كأحد أولئك القلائل الذين ما زالوا يُراهنون على الجملة الواضحة، والنبرات التي لا تُساوم على الصدق. هو إعلامي سوري شاب، دخل عالم الإذاعة كمن يُدير حياة كاملة من خلف زجاج الاستوديو.
ليس جاد أباظة مجرّد مذيع يتنقّل بين البرامج، بل هو عاشق قديم للإذاعة، يحفظُ دهاليزها، ويتنفّسُ من تردّداتها، ويمنح كلّ كلمة يذيعها وزنًا يشبه الإحساس. من “إذاعة دمشق” إلى “فيوز إف إم”، ومن “فرح إف إم” إلى “Virgin FM”، لم يكن يومًا مجرّد صوت، بل كان حكاية، وحضورًا، وضميرًا ينقل نبض الشارع والناس.
ما يميّز جاد ليس فقط صوته المتين أو إلقاؤه الرشيق، بل تلك الروح التي يحملها خلف المايكروفون. هو أقرب إلى مراسل للإنسانية، إلى راوٍ يحرص ألا تضيع التفاصيل. أسّس صفحة “الحدث الآن” ولم تكن مجرّد منصة إخبارية، بل مرآة لقصص الناس، ولا سيّما جرحى الجيش، الذين خصّهم بحوارات تنحني أمامها الكاميرات.
في برلين، حصد لقب “أكثر شخصية إعلامية مؤثرة في بلاد الاغتراب” لعامين متتاليين، بشهادة الآلاف الذين وجدوا في صوته صدىً لوطنهم. ونال المركز الثاني عربيًا كأفضل صوت تعليقي، ليؤكّد أنّ البعد لا يعني الغياب، وأنّ الصدق لا يحتاج إلى جغرافيا كي يُسمع.
جاد أباظة لا يطارد الشهرة، بل يصادقها على مهل. اختار أن يكون صوته امتدادًا لفكره، لا لأجندة عابرة. أنجز لقاءات مع كبار النجوم والسياسيين، من ميادة الحناوي إلى منى واصف، من وفيقة تاموخ إلى حسين الديك، لكنّه بقي دائمًا وفياً لنبرة التواضع، ولم يخسر إنسانيته أمام أي كاميرا أو ميكروفون.
من يعرفه عن قرب، يُدرك أن ابتسامته خارج الهواء لا تقلّ صدقًا عن صوته على الهواء. هو الشاب المجتهد، الراقي، الذي يرى في الإعلام رسالة، وفي الكلمة عهدًا لا يُفرّط به.
???? في عالمٍ يتبدّل سريعًا، يبقى جاد أباظة من الأصوات التي تُطمئننا بأنّ الإعلام لا يزال ممكنًا… إذا ما حمله من يشبهه.
الإعلامية مايا إبراهيم





