مايا إبراهيم تكتب :  الهادي البكوش… صوتٌ من طرابلس الليبية ينبض فنًّا وإعلامًا

مايا إبراهيم تكتب :  الهادي البكوش… صوتٌ من طرابلس الليبية ينبض فنًّا وإعلامًا

في المشهد الإعلامي الليبي، يبرز اسم الهادي البكوش كشخصية جمعت بين الإبداع الفني والإدارة الإعلامية، وبين الإنتاج التلفزيوني والمسرحي، في مسيرة متعدّدة الأبعاد، بدأت خلف الكواليس لتصبح لاحقًا في قلب القرار الإعلامي.

في بلادٍ تمرّ فيها الكلمة من امتحان الصدق، والصورة من غربال المعنى، يقف بعض الإعلاميين كعلاماتٍ فارقة، لا بما يقولونه فحسب، بل بما يُنجزونه على الأرض. وبين هؤلاء، يسطع اسم الهادي البكوش، الذي آمن بأن الفنّ ليس رفاهية، وأن الإعلام ليس ضوضاءً عابرة، بل ضوء يُضاء في دروب الناس.

الهادي البكوش ليس مجرّد منتج أو مخرج، بل هو صوت من طرابلس حمل راية الإعلام الليبي في مراحل دقيقة، وشكّل مع الزمن مرجعية في مجاله. منذ أكتوبر 2015، شغل منصب رئيس اتحاد المنتجين الليبيين للإذاعة والتلفزيون، وهو اتحاد جمع في طيّاته صنّاع الإعلام، وساهم في تنظيم المهنة وتطوير أدواتها.

وقبل ذلك، تقلّد منصب مدير عام في “تريولس للخدمات الإعلامية”، وهي مؤسسة فنية ساهمت في تقديم محتوى مرئي ومسموع يعكس تنوّع الثقافة الليبية. وعلى مدى سنوات، تنقّل بين ميادين الإخراج المسرحي والتلفزيوني، وكان ممثلًا في المجلس الأعلى للإعلام، حيث وضع بصمته كمخرج ومنتج، وكمستشار مهني يُشهد له بالخبرة.

وقد عمل سابقًا أيضًا في قناة ليبيا الوطنية كمنتجٍ منفذ، وهو المنبر الذي أتاح له صقل تجربته الفنية، والانخراط في تقديم أعمال تتماهى مع وجدان الشارع الليبي.

يؤمن الهادي البكوش بالإعلام كرسالة ومسؤولية. لذلك، يواصل مشواره كصحافي مستقل، لم يتخلَّ يومًا عن رسالته رغم تغيّر المواقع وتقلّب الظروف. هو من أولئك الذين لا تقيّدهم المناصب، لأنهم ببساطة جزء من نبض المهنة وجذورها.

ويبقى الهادي البكوش، من طرابلس الليبية، شاهدًا على زمنٍ لا يزال يبحث عن صورة إعلامية تليق بليبيا.

وفي حضرة هذا المسار، لا بدّ من التوقّف عند حقيقة بسيطة: ثمّة أشخاص، مهما تبدّلت الألقاب، يبقون كما هم… عنوانًا للاجتهاد، وللثبات على قناعة أن الإعلام الحقيقي لا يُصنع بالضجيج، بل بالصمت المُنتِج والنية الصادقة.
الإعلامية مايا إبراهيم