كلاكيت ٱخرمره امريكاخارج اليونسكو2026
كتب ثروت عاطف
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تاريخًا معقدًا من الانسحابات والعودات، مما يعكس تقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية وتوترات حول قضايا دولية حساسة. وقد انسحبت الولايات المتحدة مؤخرًا في 22 يوليو 2025، في تكرار لانسحابات سابقة.
تاريخ الانسحابات والعودات:
الانسحاب الأول (1984): انسحبت الولايات المتحدة لأول مرة في عهد الرئيس رونالد ريغان عام 1984، مبررة ذلك بـ"تسييس مفرط" و"معاداة لاقتصاد السوق وحرية الصحافة" داخل المنظمة.
العودة (2003): عادت الولايات المتحدة إلى اليونسكو في عام 2003 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.
الانسحاب الثاني (2017): أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب انسحابها من اليونسكو في أكتوبر 2017، ودخل القرار حيز التنفيذ في 31 ديسمبر 2018. جاء هذا الانسحاب على خلفية اتهامات للمنظمة بالتحيز ضد إسرائيل.
العودة (2023): في يوليو 2023، وافقت أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في اليونسكو على طلب الولايات المتحدة بالانضمام مجددًا إلى المنظمة.
الانسحاب الثالث (2025): أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 يوليو 2025 انسحاب الولايات المتحدة رسميًا من اليونسكو، ومن المتوقع أن يدخل هذا الانسحاب حيز التنفيذ في 31 ديسمبر 2026.
الأسباب الرئيسية للانسحابات:
تتعدد الأسباب وراء قرارات الانسحاب الأمريكية من اليونسكو، وتشمل عادة ما يلي:
التحيز المزعوم ضد إسرائيل: هذا هو السبب الأكثر تكرارًا، ففي كل من انسحاب 2017 و 2025، اتهمت الولايات المتحدة المنظمة بتبني سياسات وقرارات متحيزة ضد إسرائيل. فقبول عضوية فلسطين الكاملة في اليونسكو عام 2011 أثار رد فعل أمريكي تمثل في وقف التمويل، ثم الانسحاب لاحقًا.
التسييس المفرط: ترى الولايات المتحدة أن اليونسكو غالبًا ما تتأثر بسياسات ودعم بعض الدول التي تعتبر معادية للمصالح الأمريكية، مما يحولها إلى منصة سياسية بدلاً من التركيز على مهامها الأساسية في التربية والثقافة والعلوم.
انتقادات الإدارة والكفاءة: شككت واشنطن في كفاءة الإدارة الداخلية لليونسكو، مطالبة بإصلاحات عميقة وتحفظات على كيفية إنفاق الأموال.
أسباب أيديولوجية واقتصادية: في بعض الحالات، كانت هناك خلافات أيديولوجية، خاصة خلال الحرب الباردة، بالإضافة إلى تحفظات اقتصادية تتعلق بحجم المساهمات الأمريكية في ميزانية المنظمة.
تأثير الانسحابات على اليونسكو:
كان لانسحاب الولايات المتحدة تأثير كبير على اليونسكو، وذلك من عدة جوانب عديده اهمها
الجانب المالي كانت الولايات المتحدة تمثل مساهمًا ماليًا رئيسيًا، حيث كانت مساهماتها تشكل حوالي 22% من ميزانية المنظمة. وقد أثر توقف هذا التمويل بشكل كبير على قدرة اليونسكو على تنفيذ برامجها ومشاريعها. وعلى الرغم من أن العديد من الدول الأعضاء حاولت تغطية العجز، إلا أن الفجوة المالية تظل تحديًا.
الجانب الرمزي والمعنوي: يمثل انسحاب أكبر قوة اقتصادية وثقافية في العالم ضربة رمزية ومعنوية لمكانة المنظمة ودورها في تعزيز التعددية والتعاون الدولي.
تغير ديناميكية التأثير: أدى غياب الدور الأمريكي إلى تغير ديناميكية التأثير داخل مجلس اليونسكو، مما أثر على مواقف المنظمة تجاه بعض القضايا الدولية. تأثرت بعض البرامج والمبادرات التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي، لا سيما في مجالات التعليم وحماية التراث الثقافي.
في المقابل، أكدت اليونسكو أن قرار الانسحاب الأمريكي يتعارض مع مبادئ التعددية ويضر بالعديد من شركاء اليونسكو في الولايات المتحدة نفسها، كما شددت على التزامها بمواصلة مهمتها بغض النظر عن هذا القرار. ومع كل انسحاب، تعيد اليونسكو تقييم أولوياتها وتبحث عن سبل لتعزيز استقلاليتها وفعاليتها.





