​عثمان الشويخ يكتب: العالم على حافة الهاوية.. هل تكتب أمريكا فصل النهاية؟

​عثمان الشويخ يكتب: العالم على حافة الهاوية.. هل تكتب أمريكا فصل النهاية؟



​نحن لا نعيش مجرد توترات سياسية عابرة، بل يبدو أننا وصلنا فعلياً إلى مرحلة "نهاية العالم" كما عرفناه. من يراقب المشهد الدولي خلال الساعات الماضية، يدرك أن ما يحدث بين الولايات المتحدة وإيران ليس مجرد مناوشات ، بل هو "ساعة الصفر"  ومقدمات الحروب الكبرى كما حدث قبيل الحرب العالمية الثانية يقف العالم اليوم على أطراف أصابعه؛ من موسكو وبكين وصولاً إلى أروقة الناتو، ترقباً لانفجار قد ينهي التاريخ الإنساني.

​المفارقة الصادمة تكمن في أن أمريكا، التي وضعت مع القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية أسس النظام العالمي والمنظمات الدولية بهدف "تجنب مآسي الحروب"، هي أول من يدهس هذه المواثيق اليوم. وبينما يخرج ترامب بنبرة "الحرص" المدعاة على الديمقراطية وحق التظاهر في إيران، واعداً بمساعدة المحتجين، يرى العالم كله أبشع صور "الكيل بمكيالين" وازدواجية المعايير؛ فأين كانت هذه المبادئ وهذه النخوة مما حدث وما زال يحدث في غزة من إبادة وجرائم بدعم أمريكي-إسرائيلي غير محدود؟
 إنها غطرسة "الفتوة" التي صدمت أولئك "المثقفين العرب" الذين طالما تغنوا بالديمقراطية الأمريكية واحمرت أنوفهم حماساً وهم يدافعون عنها، ليكتشفوا اليوم أنها مجرد أداة لاستباحة سيادة الدول وتدمير الشعوب.

​اليوم، تبدو الضربة العسكرية لإيران وشيكة أكثر من أي وقت مضى، والسبب ليس "حقوق الإنسان" كما يزعم ترامب في مخالفته الصارخة لكل الأعراف الدبلوماسية، بل هو التحريض الإسرائيلي المباشر؛ فتل أبيب تدفع بكل ثقلها، وتغذي واشنطن بمعلومات استخباراتية عبر "الموساد" لجرها إلى حرب بالوكالة هدفها تصفية حسابات إقليمية وإقامة مشروع اسرائيل من النيل إلى الفرات. ومع دخول المدمرة "روزفلت" مياه البحر الأحمر، نجد في المقابل زعيم كوريا الشمالية يلوح بالقوة النووية علانية، في رسالة تعكس خوفه من تكرار سيناريو اختطاف رئيس فنزويلا مادورو واستباحة الدول ذات السيادة.
​إن استهداف إيران يعني اشتعال المنطقة العربية بالكامل، وهو ما يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة لدول مثل قطر وتركيا، وإجلاء الرعايا الأجانب من طهران، ومغادرة أفراد من قاعدة "العديد" القطرية؛ كلها مؤشرات ميدانية تؤكد أن "الانفجار الكوني" لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح وشيكاً. هذه "البلطجة" لم تعد ترحم حتى الحلفاء؛ فما نراه من ضغوط أمريكية وتهديد بالحلول العسكرية ضد الدنمارك لانتزاع جزيرة "غرينلاند" وطرد روسيا والصين منها، هو ما دفع دولاً كفرنسا والاتحاد الأوروبي للتحذير من جنون العظمة الذي أصاب البيت الأبيض.
​إن الحرب العالمية الثانية حصدت الملايين من البشر بأسلحة بدائية، أما اليوم، فإن أي صدام بوجود هذه الترسانات الفتاكة يعني ببساطة "فناء البشرية". التطور التكنولوجي العسكري حوّل الأرض إلى مخزن بارود كبير، وواشنطن وتل أبيب اليوم وجهان لعملة واحدة، يضغطان معاً على الزناد الذي سيفني الجميع.
​الخلاصة:
لقد سقطت الأقنعة وانكشفت سوءة "شرطي العالم" الذي يبتز الجميع ويتاجر بالشعارات الزائفة. نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يفيق عقلاء العالم للجم هذا التحريض الصهيوني-الأمريكي، وإما أننا بالفعل الجيل الذي سيشهد كتابة الكلمة الأخيرة في كتاب البشرية.