عثمان الشويخ يكتب : إيران والوصاية الأمريكية.. "كلمة حق" يُراد بها باطل
منذ متى كانت أمريكا حارساً أميناً على حقوق الإنسان في بلادنا؟ سؤال يطرح نفسه بقوة مع خروج الرئيس الأمريكي "ترامب" بتصريحات يلوّح فيها بالتدخل لحماية المتظاهرين في إيران، معتبراً أن ما يحدث هناك شأن يخص الإنسانية ولا يخص الحكومة الإيرانية وحدها، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بالتهديد بالتدخل المباشر.
دعونا نتفق أولاً على مبدأ إنساني لا يختلف عليه اثنان نحن ضد المساس بأي متظاهر سلمي في أي بقعة من بقاع الأرض، وحقوق الشعوب في التعبير عن رأيها هي حقوق أصيلة تكفلها كافة ا??مواثيق.
لكن المشكلة هنا ليست في الدفاع عن الحريات، بل في "الوصاية" التي تحاول الولايات المتحدة فرضها على دول المنطقة، وفي "الكيل بمكيالين" الذي أصبح ماركة مسجلة باسم السياسة الأمريكية.
حين يتعلق الأمر بإيران، تتقمص أمريكا دور "المدافع الشرس" عن حقوق الإنسان، وتعتبر التدخل في شأن داخلي صرف واجباً مقدساً وحقاً أصيلاً لها. لكننا نتساءل بكل صراحة: أين كانت هذه النخوة وهذا الدفاع المستميت والشعب الفلسطيني يُباد إبادة جماعية أمام أعين العالم أجمع؟ أين كانت هذه المعايير في سوريا، والعراق، ولبنان، والسودان، والصومال؟
إنها يا ساده"ازدواجية المعايير" في أبشع صورها؛ فالدماء التي تسيل في غزة يبدو أنها في العرف الأمريكي مجرد "وجهة نظر" أو ضرورة عسكرية، أما الاحتجاجات في طهران فهي في نظرهم "قضية كونية" تستوجب فرض الإملاءات والتدخل في شؤون السيادة.
الواقع يقول إن محاولة فرض الوصاية على الشأن الإيراني الداخلي تحت عباءة حقوق الإنسان هي كلمة حق يُراد بها باطل. فمن يريد حماية الإنسان حقاً، لا يصمت عن جرائم مكتملة الأركان في فلسطين ثم يتحدث عن حرية التظاهر في مكان آخر لتحقيق مآرب سياسية أو تصفية حسابات دولية.
يا سادة، الشعوب العربية والإقليمية أصبحت واعية تماماً لهذه اللعبة. الشأن الداخلي لأي دولة هو ملك لشعبها، وإذا كانت أمريكا حريصة فعلاً على كرامة البشر، فالأولى بها أن توقف آلة الدمار التي تدعمها في منطقتنا قبل أن تمارس دور "الوصي" على الآخرين.
كفانا إملاءات، وكفاكم ازدواجية.. فالسيادة لا تتجزأ، وحقوق الإنسان لا تُفصّل حسب المقاس الأمريكي.





