عاطف طلب يكتب : طريق الموت الصامت بين المنشاة وسوهاج إهمال يقتل… وصمت لا يُغتفر
لم يعد الطريق الغربي بين المنشاة وسوهاج مجرد طريق متهالك أو مشروع متعثر، بل تحوّل إلى شاهد حي على إهمال صارخ يدفع ثمنه المواطن من دمه وأعصابه وماله. طريق يُفترض أن يخدم الناس، فإذا به يحاصرهم بالخطر، ويستنزف أرواحهم قبل أوانها، وسط صمت لا يليق بدولة تتحدث ليل نهار عن التنمية وتطوير البنية التحتية.
هذا الطريق لا يعاني من عيوب فنية عابرة، بل من غياب شبه كامل للضمير الخدمي. حفر عميقة، مطبات بلا منطق، رصف منتهي الصلاحية، ولافتات غائبة، وإنارة منعدمة. السير عليه ليس تنقلًا، بل مقامرة يومية، خاصة في ساعات الليل، حيث تتحول الرحلة القصيرة إلى تهديد مباشر للحياة.
المؤلم أن الطريق يخدم آلاف المواطنين يوميًا: طلاب، موظفين، مرضى، ومزارعين ينقلون محاصيلهم. ومع ذلك، يبدو وكأنه خارج الخريطة، خارج الاهتمام، وكأن أرواح مستخدميه أقل قيمة، أو يمكن تعويضها بتقارير رسمية وبيانات لا تُسمن ولا تُغني من خسارة.
الأخطر من سوء الرصف هو الاعتياد على الخطر. أن يصبح الحادث خبرًا عاديًا، والعطل المفاجئ أمرًا متوقعًا، وأن يتكيف الناس مع واقع لا يجب قبوله أصلًا. هنا يتحول الإهمال من تقصير إداري إلى مسؤولية أخلاقية، لأن تجاهل الخطر بعد العلم به جريمة صامتة.
نحن لا نتحدث عن رفاهية أو طريق سياحي، بل عن حق أساسي في الأمان. حق في بنية تحتية تحترم الإنسان، لا تختبر قدرته على النجاة. فكيف يُعقل أن تُنفق المليارات على شبكات طرق، بينما يظل هذا الطريق وغيره خارج دائرة الإصلاح الحقيقي؟
إصلاح الطريق الغربي بين المنشاة وسوهاج لم يعد مطلبًا، بل واجبًا عاجلًا لا يحتمل التسويف أو الوعود المؤجلة. المطلوب تحرك فوري، وخطة واضحة، ومحاسبة حقيقية، لا مجرد ترقيع مؤقت يعود بنا إلى نقطة الصفر مع أول مطر أو حمولة زائدة.
في النهاية، الطرق لا تقتل وحدها… الإهمال هو القاتل الحقيقي. وكل يوم يمر دون إصلاح هذا الطريق هو رسالة سلبية للمواطن، مفادها أن حياته يمكن تأجيل إنقاذها. فإلى متى يستمر هذا الصمت؟ وإلى متى يدفع الأبرياء ثمن الإهمال؟





