.رصاص الغدر على رصيف جرجا.. والمجند في زيّه العسكري شهيد "الثأر"!
في عز شبابه.. وفي طريقه لخدمة وطنه.. سقط برصاص لا يفرّق بين الجندي والعدو.
جرجا – سوهاج كتبت : الاء الهواري
في مشهد يصعب تصديقه، ويعجز المنطق عن تفسيره، تحوّل رصيف محطة قطار جرجا إلى مسرح لجريمة قتل بشعة، راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، يرتدي زيّ الجيش المصري، وكان في طريقه لأداء خدمته العسكرية.
الشاب – الذي لم يُعلن عن اسمه حتى لحظة كتابة هذه السطور – سقط غدرًا بعد أن تلقى أربع طلقات نارية، في جريمة ثأر لم تراعِ حرمة الدم، ولا حرمة الزي الرسمي، ولا حتى مشوار حياة كان من المفترض أن يبدأه تحت راية الوطن، لا تحت التراب.
الثأر لا يزال حاضرًا.. حتى في وجود الدولة
بحسب شهود العيان، لم تكن هناك مشادة، ولا محاولة دفاع، فقط "إطلاق نار مباشر"، وسقوط في لحظة.
مصدر أمني أكد أن الحادث له خلفية ثأرية، تعود لسنوات، وأن الجناة ترصّدوا للمجند لحظة وصوله، دون أي اعتبار لمكانته كعسكري، أو لعواقب فعلتهم.
من يحمي المجند إذا لم تحمه الدولة؟
المجند الشاب لم يكن يحمل سلاحًا، ولا دخل له بالصراعات القبلية، سوى أنه وُلد في بيت تحيط به الخصومات القديمة.
لكن السؤال الذي يطرحه الحادث هو: ما جدوى مؤسسات الدولة إذا كانت الكلمة الأولى والأخيرة لا تزال للتقاليد الثأرية؟
هل أصبح دم أبناء الصعيد مباحًا إلى هذه الدرجة؟
وهل باتت الخصومة الثأرية أقوى من القانون، ومن القوات المسلحة نفسها؟
نهاية لا تليق بجندي.. ولا ببداية حياة
لم يكن هذا الشاب يحمل سوى أوراق التحاقه بالخدمة، وحلم والدته برؤيته جنديًا مرفوع الرأس.
لكنه عاد جثة هامدة.. ضحية رصاص لا يُفرّق بين واجب وخصومة، ولا بين مستقبل وثأر قديم.
صرخة لضمير المجتمع: كفى!
الثأر لا يقتل فقط، بل يسرق الحياة من الجميع.
فكم من زهرة ستُزهق قبل أن نفيق؟
وكم من شهيد سنودّعه بلا حرب، ولا سبب، سوى عجز الدولة عن كسر هذا الكابوس الممتد؟





