"التمكين كان الحكم.. والجريمة كانت الرد".. مأساة "ياسمين" تهز سوهاج
تقرير: آلاء الهواري
في جريمة صادمة أفقدت الشارع السوهاجي شعوره بالأمان، تحوّلت فرحة سيدة بالحصول على حقها القانوني إلى مأساة إنسانية دامية. وقعت الجريمة في قلب منطقة الغياتية التابعة لحي غرب محافظة سوهاج، لتكشف عن وجهٍ أكثر قسوة للعنف الأسري، حين يصبح القانون نفسه هو الشرارة التي تُشعل الانتقام.
بداية الحكاية.. حق يكفله القانون
"ياسمين"، وهي سيدة ثلاثينية، خاضت معركة قضائية طويلة للحصول على حكم التمكين من منزل الزوجية بعد طلاقها، في ظل ما وصفه مقربون منها بتعنّت طليقها وأسرة الزوج، ورفضهم أي تفاهم أو حلول ودية.
وبعد شهور من الانتظار، أصدرت المحكمة حكمًا نهائيًا لصالح ياسمين، باعتباره حقًا يكفله القانون المصري لأي سيدة مطلقة لا مأوى لها، سواء كانت حاضنة أم لا.
الرد الصادم.. عنف وانتقام
لكن ما لم تتوقعه "ياسمين"، أن يتحوّل الحكم القضائي إلى لعنة، وأن يصبح دخولها المنزل تنفيذًا للحكم، بداية لأسوأ كوابيسها.
فبحسب شهود عيان، فوجئت ياسمين بعد أيام من صدور الحكم بهجوم مباغت من طليقها وعدد من أفراد أسرته داخل المنزل. استخدموا أدوات حادة، واعتدوا عليها بوحشية، مسبّبين لها تشريحًا متعمّدًا في أنحاء متفرقة من جسدها، في مشهد وصفه أهالي الغياتية بأنه أقرب لـ"المذبحة".
الغضب يعمّ مواقع التواصل.. والمطلب: العدالة
الجريمة أثارت غضبًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى قضية رأي عام في محافظة سوهاج.
عشرات المنشورات والمطالبات الغاضبة توجّهت إلى الجهات الأمنية والقضائية بسرعة القبض على الجناة، وتوقيع أقصى العقوبات عليهم، ورفض أي تهاون في مثل هذه الجرائم التي تنتهك أبسط حقوق المرأة والإنسان.
ناشطات وحقوقيات: أين حماية النساء المُمكنات؟
قيادات نسوية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان طالبوا بتوفير حماية فورية لكل امرأة حاصلة على حكم تمكين، معتبرين أن ما حدث مع ياسمين يشكّل تهديدًا مباشرًا لكل سيدة تطالب بحقها بعد الطلاق.
كما دعوا إلى سن عقوبات رادعة لكل من يتجرأ على تحويل الأحكام القضائية إلى ساحات انتقام، مؤكدين أن ما جرى ليس فقط اعتداء على "ياسمين"، بل على القانون نفسه.
الأجهزة الأمنية تتحرك.. والعدالة مطلوبة
من جهتها، فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقًا عاجلًا، وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة، وجارٍ استكمال التحريات لضبط الجناة.
فيما تعالت الأصوات المطالِبة بعدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية، بل بضرورة محاسبة كل متواطئ، وسرعة إحالة الجناة إلى محاكمة عاجلة.
"العدالة لياسمين".. هذا ليس مجرد شعار، بل صرخة وجع تطلقها كل امرأة، وكل إنسان حر، ينتظر أن ينتصر القانون للضعفاء، لا أن يُستخدم ضدهم.





