اثيوبيا والاتفاق العسكري مع المغرب العربي والهدف الخفي منه

اثيوبيا والاتفاق العسكري مع المغرب العربي والهدف الخفي منه

كتب ثروت عاطف

تسعي اثيوبياجاهده الي عقد اتفاقيات متنوعه مع الدول الافريقيه لتعززموقفهاالضعيف ضدمصر واليوم عقدت اتفاقيةدفاع عسكري  مشترك بينها وبين المغرب تشمل الاتفاقية التدريب وتبادل الخبرات في مختلف المجالات العسكرية. جاء ذلك خلال زيارة عمل لوزيرة دفاع إثيوبيا  إلى المغرب، إذ التقت بالوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي عبد اللطيف لوديي. تنص الاتفاقية على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تجتمع بالتبادل  في الرباط وأديس أبابا للإشراف على مجالات التعاون المتفق عليها.
يأتي توقيت التقارب العسكري المغربي الإثيوبي في ظل مشهد إقليمي متوتر. فمن جهة إثيوبيا، تأتي أزمة سد النهضة مع مصر والتنافس في القرن الأفريقي، مما يفتح المجال لوضع هذا الاتفاق بشكل غير مباشر كجزء من منافسة إثيوبيا الإقليمية مع القاهرة، كونها تستقطب إلى جوارها حليفا عربيا جديدا يشترك معها في الشراكة مع “إسرائيل”. ومن جهة أخرى، كان من السهل والمتوقع في الجزائر تأويل الاتفاق ضمن مسار فرض واقع جديد في قضية الصحراء المغربية؛ إذ تعتبر إثيوبيا من أبرز داعمي جبهة البوليساريو تاريخيا.
وجبهة البوليساريو منظمة قومية صحراوية واشتراكية عربية ، هدفها الرئيسي هو استقلال الصحراء الغربية عن الاحتلال المغربي . في البداية، كانت القومية المناهضة للاستعمار هي دافعها الرئيسي، ولم تعلن البوليساريو تأييدها لاستقلال الصحراء  لكنها بدأت تعيد تقييم موقفها مؤخرا، وهو ما يهدد الجزائر بفقد صوت أفريقي مهم.وعلى الرغم من حرص الرباط على النأي بنفسها عن صراع سد النهضة، فمن المرجح أن تراقب القاهرة هذا التطور بحساسية؛يسعى المغرب من خلال هذا التقارب مع إثيوبيا إلى ترسيخ موقعه كشريك أمني وتنموي موثوق. إذ سبقه تكثيف الزيارات والتدريبات المشتركة وتبادل الملحقين العسكريين مع دول أفريقية عدة مثل إثيوبيا وكوت ديفوار ورواندا في الفترة الأخيرة. وقد برزت الرباط في السنوات الماضية كلاعب إقليمي يقدم الدعم لجيوش الدول الصديقة عبر فتح مدارسها العسكرية للتدريب والمناورات المشتركة، فضلًا عن تقديم مساعدات تقنية ولوجستية. يتكامل ذلك مع جهود المغرب في تطوير صناعاته الدفاعية محليًا بشراكات خارجية، خاصة مع إسرائيل بعد تطبيع العلاقات عام 2020.على المدى القريب، لا يغيّر الاتفاق حسابات مصر الأمنية في شرق أفريقيا، إذ يظل تأثير دعم قوى إقليمية أخرى (كتركيا أو إسرائيل) لقدرات الجيش الإثيوبي أهم. لكن هذه الشراكة الناشئة قد تدفع مصر إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية داخل الاتحاد الأفريقي لتأكيد روايتها بشأن أزمة السد، وربما حثّ حلفاءها العرب والأفارقة  وبينهم المغرب على عدم الانحياز ضد مصالحها المائية الحيوية.