مايا إبراهيم تكتب : شهيرة… تلك السيّدة التي مشَت بين الفنّ والحياة بوقار القلب
ليست شهيرة مجرّد اسمٍ لمع في سبعينات وثمانينات الشاشة المصرية، بل امرأة حملت الفنّ في قلبها كما تُحمل الرسالة، ثمّ قرّرت في قمّة تألّقها أن تُصغي لنداءٍ آخر في داخلها: نداء الأمومة، السكينة، والخصوصية.
بدأت مسيرتها من معهد الفنون المسرحية، حيث بدت منذ خطواتها الأولى كمن تؤدّي من نبضها، لا من النصّ. قدّمت أدوارًا تركت أثرًا دافئًا في ذاكرة الجمهور، لما اتّسمت به من صدقٍ وعذوبة. كانت تهمس للحياة من خلال الشاشة، لا تصرخ بها.
لكنّ الفصل الأجمل في حكاية شهيرة لم يكن فنّها وحده، بل شراكتها الروحية والإنسانية مع النجم الكبير محمود ياسين، الذي تزوّجته في بداية مشوارها الفني. علاقة تجاوزت كونها ثنائيًا فنيًا، لتصبح قصة حبّ مشهودة، امتدّت لنصف قرن، ملأتها الأناقة والصداقة والاحترام. لطالما بدا الثنائي وكأنهما يكتبان معًا نصًّا عن الإخلاص، بهدوءٍ وبلا صخب.
اختارت شهيرة الانسحاب من الأضواء في لحظة لم يتوقّعها أحد، حين ارتدت الحجاب واعتزلت التمثيل وهي في ذروة نضجها الفني. لم يكن القرار تراجعًا، بل تحوّلًا داخليًا اتّخذته بكامل وعيها. وظلّت بعده حاضرة – وإن من بعيد – في المشهد الثقافي والإعلامي، تُدلي برأيها، وتُشارك في ندوات وبرامج هادفة، وتستعيد ذكريات الماضي الجميل.
أنجبت رانيا وعمرو، وكلاهما سار على خُطى والديهما في الفنّ، لتبقى العائلة مثالًا لتوارث الإبداع والالتزام، كلٌّ على طريقته.
بعد رحيل شريك العمر، ظهرت شهيرة في مشهدٍ مؤثّر، تتحدّث عن زوجها بعينين لا تزالان مبلّلتين بالحبّ، وبلغةٍ نضجت بفعل الخسارة والوفاء. كانت أرملته، نعم، لكنها ظلّت أيضًا حبيبته، تُكمل عنه الرواية، وتجيد الصمت حين يعجز الكلام.
اليوم، حين تُذكر شهيرة، نتذكّر امرأةً لم يكن بريقها في كثافة الأدوار، بل في هدوء البصمة. امرأة اختارت أن تكون نورًا لا ضوءًا، وأن تترك أثرًا خافتًا لكنه عميق… تمامًا كما تفعل النسمة في يومٍ حارّ.
الإعلامية مايا إبراهيم





