مايا إبراهيم تكتب :  دينا سعيد… حين تكتب الصحافة بلغة الذوق والفن

مايا إبراهيم تكتب :  دينا سعيد… حين تكتب الصحافة بلغة الذوق والفن

في عالم الصحافة، ثمّة من ينقل الحدث، وثمّة من يصنع من التفاصيل حياة تنبض بالحسّ والجمال. دينا سعيد تنتمي بامتياز إلى الفئة الثانية. ليست مجرّد صحافية، بل عينٌ ترى ما وراء الألوان والخطوط، وقلمٌ يكتب بخبرة السنوات وشفافية القلب.

قضت طفولتها متنقّلة بين البلدان، فوالدها كان سفيرًا في وزارة الخارجية، ما أتاح لها فرصة التعرّف إلى ثقافات متعدّدة، أثرت رؤيتها وساهمت في تشكيل ذائقتها الرفيعة. هذه النشأة الغنيّة بالتنوّع الثقافي انعكست لاحقًا في أسلوبها الصحفي، إذ مزجت بين الصرامة المهنية وروح الاكتشاف، وبين الانفتاح على الآخر والقدرة على الإصغاء لكل ما هو جديد ومختلف.

منذ خمسة وعشرين عامًا، بدأت دينا سعيد رحلتها الصحافية في مجلة “البيت”، المتخصّصة في التصميم الداخلي والعمارة. أربعة عشر عامًا أمضتها هناك، تشكّلت خلالها هويّتها الصحفية وتعمّقت معرفتها بعوالم الديكور والجماليات. ومن “البيت”، انتقلت إلى “نصف الدنيا”، المجلة النسائية الأشهر في مصر والعالم العربي، لتتولّى رئاسة قسم الديكور، ثم تُكرَّم لاحقًا بمنصب نائب رئيس تحرير.

أجرت حوارات مهمّة مع شخصيّات بارزة مثل السفيرة نبيلة مكرم، والدكتورة غادة والي، بالإضافة إلى لقاءات متنوّعة مع عدد من السفيرات المصريات ونجوم الفن، مما أضاف إلى رصيدها الصحافي بعدًا إنسانيًا وثقافيًا عميقًا. ولم تتوقّف عند حدود الحوار، بل قدّمت مجموعة من التحقيقات النوعية التي جمعت بين الرصانة والتحليل والذوق الرفيع.

حاليًا، تشغل دينا سعيد منصب نائب رئيس تحرير في مؤسسة الأهرام، وتكتب بتميّز في بوابة “الأهرام أونلاين” باللغة الإنجليزية، حيث تخصّصت في مجال الديكور والفن التشكيلي، مقدّمةً محتوى راقٍ يمزج بين الحس الفني والاحتراف التحريري.

وراء هذه المسيرة الإعلامية الثرية، هناك امرأة تنتمي أيضًا إلى عالم الأسرة، فهي زوجة الأستاذ أحمد حجازي، مدير التحرير في مؤسسة الأهرام، وأم لابنتين، تجمع في يوميّاتها بين حنان الأمومة، وهدوء الكاتبة، وصرامة الصحافية التي تعرف جيّدًا متى تصغي، ومتى تكتب، ومتى تصنع الفرق.

دينا سعيد ليست فقط اسمًا مهنيًا لامعًا، بل تجربة حية في التوازن بين الفن والعمل، بين الجمال والمعنى، وبين الحبر الذي يخطّ العناوين والقلب الذي يضخّ الحياة في كلّ سطر.

وبين السطور التي كتبتها، والحوارات التي أجرتها، والمجلات التي لمعت فيها، تركت دينا سعيد أثرًا لا يُمحى، وسيرةً مهنيّة يُحتذى بها. ليست فقط شاهدة على عالم الديكور والفن، بل مساهمة فاعلة في صياغته بلغة راقية تليق بمضمونها. تجربتها تقول لكلّ من يدخل بلاط صاحبة الجلالة: الصحافة ليست مهنة فحسب، بل أسلوب حياة، ومنهج في الذوق، ورسالة لا تغيب بريقها.
الإعلامية مايا إبراهيم