مايا إبراهيم تكتب :  جيسيكا عازار… حين تصبح الشاشة مرآة للأناقة والفكر

مايا إبراهيم تكتب :  جيسيكا عازار… حين تصبح الشاشة مرآة للأناقة والفكر

في عالم الإعلام، كثيرون يمرّون أمام الكاميرا، لكن قلة فقط يتركون أثرًا يتجاوز الشاشة. جيسيكا عازار واحدة من هؤلاء. ليست مجرّد مذيعة أو مقدّمة برامج، بل صورة متكاملة لإعلامية تمسك بخيوط المهنية والجرأة والأناقة، دون أن تُفرّط بالحضور الهادئ والكلمة الرصينة.

منذ خطواتها الأولى في عالم الإعلام، أثبتت أنها لا تشبه سواها. كانت الكاميرا صديقة لها لا خصمًا، واللغة أداة للتأثير لا للعرض. برزت بقوة في البرامج السياسية والاجتماعية، وتدرّجت بخطوات واثقة، حتى أصبحت وجهًا مألوفًا في أبرز المحطات التلفزيونية.

بدأت من الصحافة المكتوبة في ملحق “نهار الشباب”، فاختبرت الكلمة على الورق، قبل أن تنتقل إلى شاشة MTV وتقدّم نشرات الأخبار وبرنامج Press Review، حيث استعرضت الصحف اليومية بعين تحليلية وشخصية، مما جعلها في طليعة الأسماء الشابة التي جمعت بين التقديم والإعداد.

في مصر، اختيرت لتقديم نشرة على قناة “القاهرة والناس”، في تجربة عزّزت حضورها العربي، وأضافت بعدًا جديدًا لمهاراتها الإعلامية. ثم سافرت إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسات عليا في العلاقات الدولية، ضمن جامعة هارفارد، ما يدلّ على إدراكها العميق بأن الإعلامي القوي هو من يمتلك فكرًا خلف الأداء.

وفي برنامجها اللافت “40” على شاشة MTV، قدّمت جيسيكا تجربة حوارية مختلفة، جمعت فيها بين العُمق والرشاقة، وكسرت الصورة النمطية للمقابلات التقليدية. بأسئلتها الذكية وصياغتها المحكمة، كانت تغوص في شخصيات ضيوفها بجرأة رقيقة، فتفتح نوافذ من الصدق والتلقائية في آنٍ واحد. لم يكن الضيف مجرد رقم أو اسم، بل قصة تُروى بعيون صادقة وعدسة تحترم المتلقّي.

كما قدّمت برنامج “الأحد منحكي” الذي استضاف وجوهًا نسائية ورجالية من مختلف المجالات، وناقش قضايا المجتمع اللبناني بحسّ إنساني ومسؤولية اجتماعية، ضمن إطار راقٍ بعيد عن الصخب والاستفزاز.

جيسيكا تعرف تمامًا كيف توازن بين الرصانة الإعلامية ومتطلبات الشاشة الحديثة. لا ترفع صوتها لتُسمع، بل تُصغي لتُقنع. اختارت أن تمشي على خيط التحدي، من دون أن تسقط في فخ الاستعراض أو الاستفزاز، فصارت بذلك قدوة لكثير من الإعلاميين والإعلاميات الجدد.

وما دفعني لكتابة هذا المقال، لم يكن فقط إعجابي المهني بجيسيكا، بل لحظة وجدانية شعرت بها وأنا أتابع مقابلتها ضمن برنامج “رفقة عمر” على يوتيوب، الذي تقدّمه الإعلامية الراقية ريما رحمة.
هناك، بعيدًا عن الأضواء الصاخبة، ظهرت جيسيكا كما هي: صادقة، شفافة، قوية من دون ادّعاء، وهشّة حين يتطلّب القلب أن يبوح.
وبرشاقة الأسلوب ودفء الحضور، قادت ريما رحمة الحوار برهافة تشبهها، فخلقت مساحة حقيقية بين السؤال والجواب، بين الماضي والاعتراف، بين الإعلام والإنسان.
ريما ليست فقط منبرًا أنيقًا للكلمة، بل رفيقة تُحسن الإصغاء وتُجيد إنارة الزوايا التي لا تراها الكاميرا. ومن خلال عدستها النقية، رأيتُ جيسيكا على حقيقتها…
امرأة تُشبه الضوء حين يمرّ بهدوء… ويُبقي أثرًا.

هي أكثر من وجه جميل. هي صوت يملك مفاتيح التأثير. حضور لا يُقلَّد. وإسمٌ، كلّما ذُكر، ارتبط بالذوق، بالفكر، وبإعلام لا يزال يؤمن بدور الكلمة حين تُقال في وقتها، وبصدقها.
الإعلامية مايا إبراهيم