مايا إبراهيم تكتب : باتريسيا قسّيس شماس… حين يصبح الصوت مرآة الروح
في زمنٍ تكثر فيه الأصوات وتقلّ فيه النبرات الصادقة، تبرز باتريسيا قسّيس شماس كواحدة من الأسماء التي لم تُراهن يومًا على الضجيج، بل على النبرة الواضحة، الحضور الصادق، والكلمة التي تشبه نبض القلب. هي ابنة الفن، لا باللقب فقط، بل بالسيرة والجوهر. فوالدها، الدكتور جان قسّيس، هو أحد أعمدة الفن والإعلام في لبنان، وقد زرع فيها حبّ المسرح والناس والحياة.
باتريسيا التي بدأت في دروب التمثيل منذ بدايات شبابها، لم تقف عند عتبة الأداء أمام الكاميرا، بل عبرت نحو المايكروفون، حيث وجدت في الإذاعة مساحتها الحرّة للكلام، للسؤال، للإنصات، ولرسم صورة الكلمة في مخيّلة المتلقّي.
بين المسرح والميكروفون… باتريسيا الإنسانة
قدّمت أدوارًا في الدراما التلفزيونية والمسرحية، منها “فادي وراضي”، “عقدة ذنب”، “مريانا”، و”رجل من الماضي”، وغيرها من الأعمال التي تركت فيها بصمة ناعمة وإنسانية. لكنها حين اختارت الميكروفون، كان قرارها أعمق من مجرّد انتقال مهني، بل كان تعبيرًا عن شغفها بالحوار، بالمجتمع، وبالقصص التي تسكن خلف كل وجه.
من خلال برنامجها الإذاعي “عالموجة سوا” عبر صوت لبنان، تُطلّ باتريسيا على المستمعين يوميًا، كصديقة تُحسن الاستماع وتعرف متى تسأل، ومتى تصمت، ومتى تبتسم بالكلام. تشبه صوتها في الراديو: هادئة، دافئة، تُنصت لك كما لو أنّك الوحيد في العالم.
قوة في المِحن… نور لا ينطفئ
في حياتها الشخصية، واجهت باتريسيا العديد من التحديات التي لم تكسّرها، بل صقلت روحها وأعمقت إدراكها للإنسانية. اختارت أن تواصل المشوار بثبات وثقة، تعبر بهدوء وبشجاعة، مكرّسة طاقتها لصناعة مساحة من الأمل والطمأنينة لكل من يلتقي بها عبر الصوت والكلمة.
جمالها الأهمّ: الثقافة والدفء
لا تُشبه باتريسيا النمط السائد، لا في الشكل ولا في المضمون. تحمل حضورًا ناعمًا لا يصرخ، لكنّه يرسخ. تمزج بين الثقافة والإحساس، بين المهنيّة العالية والدفء الإنساني. تسأل ضيوفها في الإذاعة من قلبها، لا من ورقة، وتفتح نوافذ الضوء على قصص لم يلتفت إليها أحد.
سيدة لا تصنع ضجيجًا… بل أثرًا
باتريسيا قسّيس شماس ليست مجرّد إعلامية أو ممثلة، بل امرأة قرّرت أن تصنع فرقًا في كل حوار، وأن تترك في كل مستمع شعورًا بالراحة أو بالتساؤل أو بالحب. لا تصنع من نفسها نجمة، بل تصنع من صوتها فسحة لقاء. وهي، بهذا المعنى، تشبه النُبل الذي نشتاقه كثيرًا في الإعلام، وتُجيد أن تكون مرآة لِما هو إنساني وأصيل.
الإعلامية مايا إبراهيم





