زواج بالإكراه أم جريمة مكتملة الأركان؟
من المسؤول عن تسليم فتاة لمصير مجهول؟
كتبت :الاء الهواري
"لا حول ولا قوة إلا بالله"..
مشهد صادم وموجع شهدته إحدى القرى المصرية، حين تم تزويج شاب من ذوي الهمم – غير مؤهل عقليًا ونفسيًا – لفتاة شابة، في عقد أقرب إلى الإكراه منه إلى الزواج.
الشاب، بحسب روايات الشهود والمقربين، لا يملك الإدراك الكامل لتصرفاته، ويعاني من حالة نفسية وعقلية تمنعه من تحمل أي مسؤولية أسرية أو اجتماعية. ورغم ذلك، مضت العائلة في إجراءات الزواج، وكأنها تبارك تسليم إنسانة لمصير مجهول.
أين كان صوت العقل؟
الصدمة الحقيقية ليست فقط في عقد قران لا تتوفر فيه أبسط شروط الإدراك والتمييز، بل في الصمت المريب من جميع الجهات:
أهل الفتاة الذين قبلوا بالزيجة وكأن ابنتهم لا تملك الحق في تقرير مصيرها.
المأذون الذي أتم العقد رغم وضوح الحالة النفسية والعقلية للعريس، وكأن الأمانة التي يحملها مجرد إجراء روتيني.
الجهات الرقابية التي غابت عن مشهد كان يجب أن يُمنع منذ لحظاته الأولى.
هذا الزواج باطل
فقهيًا وقانونيًا، الزواج يشترط الرضا الكامل من الطرفين، والوعي بالحقوق والواجبات. وإذا فُقد الإدراك، يُفقد معه شرط جوهري من شروط صحة العقد.
ما حدث ليس زواجًا، بل اعتداء مقنن على حق فتاة في الحياة الكريمة، ووصمة عار على جبين كل من مرّ على هذه المأساة مرور الكرام.
هل نحن ضد زواج ذوي الهمم؟
بالطبع لا.
زواج ذوي الهمم حق أصيل لكل من يملك القدرة على الوعي والإدراك، ويستطيع أن يتحمل مسؤولية بيت وأسرة. لكن حين يُنتزع هذا الحق من سياقه الإنساني، ويُستخدم كغطاء اجتماعي أو ضغط عائلي، يتحول من "حق" إلى "خطر".
ما المطلوب الآن؟
1. فتح تحقيق عاجل مع المأذون، لمسؤوليته القانونية والمهنية والأخلاقية.
2. محاسبة الأهل الذين تخلوا عن ضميرهم، وضحّوا بابنتهم لأي سبب كان.
3. مراجعة عاجلة لقوانين وشروط زواج ذوي الهمم، لضمان وجود لجان طبية ونفسية توثق الأهلية قبل أي عقد زواج.
4. رفع الوعي المجتمعي بقيمة الإنسان وحقه في تقرير مصيره، بعيدًا عن أعراف قديمة تقتل باسم "الستر".
صوتنا مش لازم يسكت
السكوت على النوع ده من الانتهاكات هو مشاركة ضمنية فيها.
نحتاج أن نتكلم، نرفض، نكتب، نفضح، نرفع الصوت..
يمكن نلحق اللي بعدهم، قبل ما حد تاني يُسلم لحياة لا يستحقها.





